وأما بقول عنادا أو استهزاء أو اعتقادا .
ولا عبرة بردة الصبي والمجنون والمكره والسكران .
ولو كذب الشاهدين بالردة لم يقبل .
شرح
مكلف أي بالغ عاقل ، إما بفعل دال عليه ، مثل عبادة غير الله تعالى كعبادة
الأصنام والسجود لها وعبادة الشمس والقمر ، وإلقاء المصحف عمدا عالما في
القاذورات وضربه بالرجل وتمزيقه إهانة واعراضا ونحو ذلك مما يدل على
الاستهزاء بالشرع والشارع .
وأما بقول دال على الخروج من الاسلام والإهانة بالشرع والشارع
والاستهزاء به ، سواء كان عنادا أو تمسخرا أو اعتقادا مثل أن يقول : ( الله ليس
بموجود ) أو ( له شريك ) أو ( ليس شئ ) أو محمدا صلى الله عليه وآله ليس بحق أو
الاسلام ليس بحق ونحو ذلك أو ينكر ما علم من الدين ضرورة مثل انكار وجوب
الصلاة ، والصوم ، والزكاة .
وبالجملة ما يدل على قصده إهانة الشرع وعدم اعتقاد حقيته والاعتداد
به ، فعلا كان أو قولا ، سواء كان معتقدا له أم لا ، بل مجرد هزل ومزاح لعدم
الاعتداد بشأنه .
ولا عبرة بفعل الصبي وقوله ما لم يبلغ ، وكذا المجنون ما لم يفق ، وكذا المكره
ما لم يرتفع اكراهه ، والسكران ما لم يترك سكره ، للعقل والنقل ، فتأمل .
قوله : " ولو كذب الشاهدين الخ " إذا شهد الشاهدان - بأن فلانا مرتد
أو ارتد - شهادة مقبولة شرعا ، وكذبهما المشهود عليه لم يقبل تكذيبه ولم يسمع ، بل
يحكم عليه بها ويلزم بأحكامها كما لا يسمع تكذيب المشهود عليه شاهدين في سائر
الشهادات إلا في الحدود لدرئها بالشبهة ، وبنائها على التخفيف .
إذ لا يمكن رد الحجة الشرعية بمجرد دعوى المدعى عليه أن الشاهد
كاذب ، وإلا فلا يمكن اثبات حكم بها وهو ظاهر .