شرح
والواحدة مضمونة ، فتكون موزعة على الجراحات بتلك النسبة .
قال في الشرح : ولا شك في المسألة الثانية - أعني التي قطع فيها يديه مقبلا
ورجله مدبرا ، لتتالي الجرحين المباحين من غير تخلل محرم فصار كالواحد فقتل
بسبب مباح وسبب محرم ، والشيخ وافق غيره في ذلك ولم يعتبر التعدد .
وأما الأولى - أعني التي حصل فيها جرحان مباحان بينهما جرح محرم فقال
الشيخ ( فأفتى في المبسوط - الشرح ) : على الجارح ثلث الدية إن اصطلحا لعدم
التتالي باعتبار تخلل الجرح المحرم بينهما فله يتجانس الجراح ، فلم يبن أحدهما على
الآخر .
وقال المحقق والمصنف في غير هذا الكتاب صريحا وفيه ظاهرا ( 1 ) : إن عليه
النصف لأن جناية الطرف أسقط اعتبارها مع السراية إلى النفس كما لو تخلل بين
جرحين عاديين جرح عاد آخر ، فإنه مع السراية يتساويان دية وقصاصا والشيخ
موافق على هذا .
ويمكن الفرق بأن المجانسة هنا حاصلة إذ الجراحات الثلاثة مضمونة ،
بالخلاف المتنازع ، فإن ثانيها خاصة مضمون فلا يمكن البناء .
ويمكن الجواب ( 2 ) بأن جرح الثاني بالنسبة إلى الأول غير مضمون وقد
تخلل بين الجرحين المضمونين ، جرح غير مضمون ولم يمنع البناء فكذا عكسه ( 3 ) .
ولا يخفى ما فيه ، فإن الجواب عن الفرق غير ظاهر ، لأن الجرح المتوسط غير
مضمون أصلا فيما نحن فيه وفي صورة النقص مضمون لكن لا بالنسبة إلى الجارح
الأول وكونه غير مضمون بالنسبة إليه ، غير نافع .
هامش
( 1 ) بل فيه صريحا أيضا ( منه ) كذا في هامش بعض النسخ .
( 2 ) الظاهر إرادة الجواب عن قوله : ويمكن الفرق .
( 3 ) إلى هنا ما نقله بقوله قدس سره : قال في الشرح ولا شك الخ .