شرح
يستتاب فإن تاب فالحد فقط ، وإلا فالقتل على ما تقرر من قتل من يستحل محرما
بعد العلم به .
ودليلهم ، الأصل ، وأنه ما صار ضروريا بحيث يعرفه كل واحد ، ولم يمكن
الجهل به ، فإن كثيرا من أهل القرى يعتقدون حله ، فيمكن في حق من أنكر تحريمه
ذلك فلا يحكم بارتداده لذلك .
والحق أن يقال : إن كان المنكر ممن أمكن في حقه عدم علمه بتحريمه وإن
كان بعيدا يقبل للاحتياط ، والدرء ، والأصل ، ولبعد انكار من هو عليه شعار
المسلمين ، وعلى ظاهر الاسلام ينكر ، علم تحريم شئ في شرع الاسلام ، بل لا يمكن
ذلك حقيقة ، بل بحسب الظاهر أو الخروج عن الاسلام وعدم الاعتقاد بحقيقته له
مهما أمكن حمله على الامكان والصحة ، وإن كان بعيدا يحمل عليه فلا يكفر ، ولا
يقتل وإن لم يمكن .
مثل أن يكون رجلا من أهل العلم والمعرفة بأحكام المسلمين وكتاب الله
والأخبار ، فيحكم بارتداده وكفره ويجري عليه أحكام المرتد التي ستجئ ، لأنه علم
من حاله ثبوت التحريم في الشرع ، فانكاره انكار الشرع ورده وعدم القول به فلا
شك في كفره وهو ظاهر ويمكن الجمع بين القولين فتأمل هذا في الخمر .
وأما غيرها من المسكرات مثل النبيذ وغيره مما تقدم فلا يقتل مستحله
ولا يكفر ، لعدم ظهور تحريمه بحيث لم يكن مخفيا عليه فيحكم بالخفاء ولم يحكم
بالكفر والقتل للأصل ، والاحتياط ، والدرء ، والبعد .
نعم يحد وإن استحل ، لعموم أدلة شارب ذلك ، فلا يعذر مدعي جهله ، هذا ظاهر
كلامهم .
ويمكن أن يقال بعدم الفرق على ما حققنا ، فإنه إن كان مستحل غير الخمر
من المسكرات المحرمة ممن علم تحريمه ولم يخف مثله على مثله ، يكفر ويقتل لعين ما
مر ، فإن دليل الكفر والقتل هو رد الشرع واظهار عدم حقيته ، فإنه بعد أن علم أنه