تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
يستتاب فإن تاب فالحد فقط ، وإلا فالقتل على ما تقرر من قتل من يستحل محرما بعد العلم به . ودليلهم ، الأصل ، وأنه ما صار ضروريا بحيث يعرفه كل واحد ، ولم يمكن الجهل به ، فإن كثيرا من أهل القرى يعتقدون حله ، فيمكن في حق من أنكر تحريمه ذلك فلا يحكم بارتداده لذلك . والحق أن يقال : إن كان المنكر ممن أمكن في حقه عدم علمه بتحريمه وإن كان بعيدا يقبل للاحتياط ، والدرء ، والأصل ، ولبعد انكار من هو عليه شعار المسلمين ، وعلى ظاهر الاسلام ينكر ، علم تحريم شئ في شرع الاسلام ، بل لا يمكن ذلك حقيقة ، بل بحسب الظاهر أو الخروج عن الاسلام وعدم الاعتقاد بحقيقته له مهما أمكن حمله على الامكان والصحة ، وإن كان بعيدا يحمل عليه فلا يكفر ، ولا يقتل وإن لم يمكن . مثل أن يكون رجلا من أهل العلم والمعرفة بأحكام المسلمين وكتاب الله والأخبار ، فيحكم بارتداده وكفره ويجري عليه أحكام المرتد التي ستجئ ، لأنه علم من حاله ثبوت التحريم في الشرع ، فانكاره انكار الشرع ورده وعدم القول به فلا شك في كفره وهو ظاهر ويمكن الجمع بين القولين فتأمل هذا في الخمر . وأما غيرها من المسكرات مثل النبيذ وغيره مما تقدم فلا يقتل مستحله ولا يكفر ، لعدم ظهور تحريمه بحيث لم يكن مخفيا عليه فيحكم بالخفاء ولم يحكم بالكفر والقتل للأصل ، والاحتياط ، والدرء ، والبعد . نعم يحد وإن استحل ، لعموم أدلة شارب ذلك ، فلا يعذر مدعي جهله ، هذا ظاهر كلامهم . ويمكن أن يقال بعدم الفرق على ما حققنا ، فإنه إن كان مستحل غير الخمر من المسكرات المحرمة ممن علم تحريمه ولم يخف مثله على مثله ، يكفر ويقتل لعين ما مر ، فإن دليل الكفر والقتل هو رد الشرع واظهار عدم حقيته ، فإنه بعد أن علم أنه