شرح
هذا أحد قولي المصنف ، والمحقق في الشرائع ، ونقل عن الكافي والمبسوط ،
وابن إدريس أيضا .
وهذا نجده جيدا وإن كان مخالفا لما تقدم هنا من المصنف ومن غيره ، مثل
المحقق في الشرائع ، من أنه إذا فسق شاهد الأصل يمنع ذلك من الحكم بشهادة
الفرع وقد أشرنا إليه هناك ، فتأمل .
ونقل عن جماعة مثل الشهيد ، والمصنف في المختلف واختاره في شرح
الشرائع ، عدم جواز الحكم فبطلت الشهادة بالفسق الطارئ ، لأنه لو حكم لصدق
أنه حكم بشهادة الفاسقين ، وقياسا على رجوعهما بعدها وقبله وموت المشهود له
قبله ، ولأن طرو الفسق يضعف ظن العدالة .
والكل ضعيف ، فإن الحكم الممنوع بشهادة الفاسق إنما هو مع الفسق
وقت الشهادة ، لا مطلقا ، وهو ظاهر .
والقياس باطل مع كونه مع الفارق ، فإن الرجوع دل على عدم جزمهم
وحقية شهادتهم بقولهم ، وقد كانت الحقية بقولهم وفي موت المشهود له إنما يمنع لعدم
صاحبه وطالبه وبعد ليس هنا كذلك ، مع أنه قد ينازع لو لم يكن مجمعا عليه ، ومعه
لا يقاس .
وضعف ظن العدالة ظاهر المنع مع منع علية الظن إلا أن يكون المشهود به
حقا لله تعالى محضا مثل الزنا ، فإنه لا يحكم به مع طرو فسق الشاهد قبل الحكم .
كأنه للاجماع ، ولكونه مبنيا على التخفيف ، ولأنه يدرأ بالشبهات ولا شك
أن مثل ذلك قد يسمى شبهة .
وفيما كان فيه الحقان مثل القذف والقصاص ، والسرقة خلاف ينشأ مما
تقدم ، ومن كونه حق آدمي لا يضره الفسق الطارئ ، ولا يبنى على التخفيف ، ولا
يدرأ بالشبهات .