تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
شرح
هذا أحد قولي المصنف ، والمحقق في الشرائع ، ونقل عن الكافي والمبسوط ، وابن إدريس أيضا . وهذا نجده جيدا وإن كان مخالفا لما تقدم هنا من المصنف ومن غيره ، مثل المحقق في الشرائع ، من أنه إذا فسق شاهد الأصل يمنع ذلك من الحكم بشهادة الفرع وقد أشرنا إليه هناك ، فتأمل . ونقل عن جماعة مثل الشهيد ، والمصنف في المختلف واختاره في شرح الشرائع ، عدم جواز الحكم فبطلت الشهادة بالفسق الطارئ ، لأنه لو حكم لصدق أنه حكم بشهادة الفاسقين ، وقياسا على رجوعهما بعدها وقبله وموت المشهود له قبله ، ولأن طرو الفسق يضعف ظن العدالة . والكل ضعيف ، فإن الحكم الممنوع بشهادة الفاسق إنما هو مع الفسق وقت الشهادة ، لا مطلقا ، وهو ظاهر . والقياس باطل مع كونه مع الفارق ، فإن الرجوع دل على عدم جزمهم وحقية شهادتهم بقولهم ، وقد كانت الحقية بقولهم وفي موت المشهود له إنما يمنع لعدم صاحبه وطالبه وبعد ليس هنا كذلك ، مع أنه قد ينازع لو لم يكن مجمعا عليه ، ومعه لا يقاس . وضعف ظن العدالة ظاهر المنع مع منع علية الظن إلا أن يكون المشهود به حقا لله تعالى محضا مثل الزنا ، فإنه لا يحكم به مع طرو فسق الشاهد قبل الحكم . كأنه للاجماع ، ولكونه مبنيا على التخفيف ، ولأنه يدرأ بالشبهات ولا شك أن مثل ذلك قد يسمى شبهة . وفيما كان فيه الحقان مثل القذف والقصاص ، والسرقة خلاف ينشأ مما تقدم ، ومن كونه حق آدمي لا يضره الفسق الطارئ ، ولا يبنى على التخفيف ، ولا يدرأ بالشبهات .