تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
ولو فسقا بعد الإقامة قبل الحكم حكم بها إلا في حقوقه تعالى .
شرح
كاملة متصفة بشرائطهما ثم مات أو ماتا قبل الحكم ، لم تبطل الشهادة ، بل هي باقية فيلزمه الحكم بشهادتهما ، لأن الحكم مستند إلى أداء الشهادة المستجمعة بشرائطها حين الأداء ، ولم يعلم توقفه على شئ آخر غير ذلك ، والأصل عدم توقفه على شئ آخر من بقاء الحياة إلى حين الحكم . وكذا لو ماتا قبل التزكية مع الاحتياج إليها ، بأن تكون عدالتهما مجهولة عند الحاكم ولم يسمها المدعى عليه أيضا فيأتي المزكي ويشهد بعدالتهما بعد موتهما فيحكم الحاكم بعد ذلك ولا مانع منه بالعقل والنقل ، وعموم أدلة قبول الشهادة والحكم بها يدل على ذلك حتى يظهر المانع ، فتأمل . وكأنه لا خلاف في ذلك حيث ما أشير إليه . ولا يخفى أن هذا مؤيد لعدم ضرر الفسق الطارئ بعد الشهادة قبل الحكم ، فإن الدليل واحد . وإليه أشار بقوله : ( ولو فسقا الخ ) أي لو فسق الشاهدان بعد إقامة شهادتهما متصفين بالعدالة وبسائر شرائط الشهادة وقبل حكم الحاكم حكم بشهادتهما بعد ذلك ، فإن طرو الفسق لا يضر ، فإن الغرض من العدالة ديانة الشاهد وقت شهادته وإذا كانت في ذلك الوقت موجودة لا يضر زوالها بعده بالفسق وإن كان قبل الحكم مثل الموت ، والجنون ، والنوم ، والاغماء فيما يشترط فيه البصر ، وغير ذلك . وما تقدم من أن الذي على شرطيته هو العدالة وعدم الفسق حين الشهادة ، فلا بد أن يتصف حين الأداء ، للدليل الذي تقدم فخصت به الأدلة الدالة على قبول الشهادة مطلقا . فلا يرد أن هذه مصادرة ، فإن الذي لم يجوز الحكم لم يسلم أن العدالة إنما هي شرط حين الأداء فقط ، فتأمل .
مجمع الفائدة — صفحة 522 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني