ولو فسقا بعد الإقامة قبل الحكم حكم بها إلا في حقوقه تعالى .
شرح
كاملة متصفة بشرائطهما ثم مات أو ماتا قبل الحكم ، لم تبطل الشهادة ، بل هي باقية
فيلزمه الحكم بشهادتهما ، لأن الحكم مستند إلى أداء الشهادة المستجمعة بشرائطها
حين الأداء ، ولم يعلم توقفه على شئ آخر غير ذلك ، والأصل عدم توقفه على شئ
آخر من بقاء الحياة إلى حين الحكم .
وكذا لو ماتا قبل التزكية مع الاحتياج إليها ، بأن تكون عدالتهما مجهولة عند
الحاكم ولم يسمها المدعى عليه أيضا فيأتي المزكي ويشهد بعدالتهما بعد موتهما فيحكم
الحاكم بعد ذلك ولا مانع منه بالعقل والنقل ، وعموم أدلة قبول الشهادة والحكم
بها يدل على ذلك حتى يظهر المانع ، فتأمل .
وكأنه لا خلاف في ذلك حيث ما أشير إليه .
ولا يخفى أن هذا مؤيد لعدم ضرر الفسق الطارئ بعد الشهادة قبل
الحكم ، فإن الدليل واحد .
وإليه أشار بقوله : ( ولو فسقا الخ ) أي لو فسق الشاهدان بعد إقامة
شهادتهما متصفين بالعدالة وبسائر شرائط الشهادة وقبل حكم الحاكم حكم
بشهادتهما بعد ذلك ، فإن طرو الفسق لا يضر ، فإن الغرض من العدالة ديانة الشاهد
وقت شهادته وإذا كانت في ذلك الوقت موجودة لا يضر زوالها بعده بالفسق وإن
كان قبل الحكم مثل الموت ، والجنون ، والنوم ، والاغماء فيما يشترط فيه البصر ، وغير
ذلك .
وما تقدم من أن الذي على شرطيته هو العدالة وعدم الفسق حين الشهادة ،
فلا بد أن يتصف حين الأداء ، للدليل الذي تقدم فخصت به الأدلة الدالة على قبول
الشهادة مطلقا .
فلا يرد أن هذه مصادرة ، فإن الذي لم يجوز الحكم لم يسلم أن العدالة إنما
هي شرط حين الأداء فقط ، فتأمل .