شرح
وقد مر مثلها والبحث عنه ، ولكن زاد في هذه تكرار الاستغفار كلما ذكره أنه
اغتابه أو كلما ذكره بالغيبة أي اغتابه .
وذكر في هذا الباب أيضا روايتين في أن الغيبة إنما هي ذكر ما لم يعرفه
الناس مما فيه من العيوب ، لا ما يعرفون ومما ليس فيه .
( إحداهما ) رواية أبان ، - المشترك - عن رجل لا نعلمه إلا يحيى الأزرق ،
قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه
الناس لم يغتبه ، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه ، ومن
ذكره بما ليس فيه فقد بهته ( 1 ) .
( والأخرى ) رواية عبد الرحمان بن سيابة - المجهول - قال : سمعت أبا عبد الله
عليه السلام يقول : الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، وأما الأمر الظاهر فيه
مثل الحدة والعجلة فلا ، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه ( 2 ) .
وهما غير صحيحتين ، لاشتراك أبان ومجهولية عبد الرحمان .
مع أن مضمونهما خلاف العقل والنقل ، فإن العقل يقبح قول ما يكره
صاحبه من العيوب وإن كانت فيه ، وهو ظاهر ومشاهد ، والآية ( 3 ) والأخبار العامة
منافية لهما .
بل والخاصة أيضا في الغيبة ، مثل ما نقل عن عائشة أنها أشارت إلى قصر
صفية زوجته صلى الله عليه وآله ، قال لها : لقد قلت كلمة لو مزجت ببحر
لأنتنه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب الغيبة والبهت ، ج 2 حديث 6 ص 358 ، طبع الآخوندي .
( 2 ) أصول الكافي باب الغيبة والبهت ، ج 2 حديث 7 ص 358 ، طبع الآخوندي .
( 3 ) يعني إطلاق آية حرمة الغيبة .
( 4 ) متن الحديث هكذا : عن عائشة ، قالت : قلت للنبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : حسبك من صفية
كذا وكذا ، قال غير مسدد ( اسم راوي الحديث ) : تعني قصيرة ، فقال : لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته ،
قالت : وحكيت له إنسانا فقال : ما أحب أني حكيت إنسانا وإن لي كذا وكذا ( سنن أبي داود ج 4 ص 269 ، باب
في الغيبة ، طبع مصر ) .