تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
للمقر له إن صدقته .
شرح
له ، فأثبته بالبينة الشرعية فدخل بها وحمل منه حينئذ . فالباء في ( بحجة ) أي ببينة شرعية ، متعلقة ب‍ ( أحبل ) ، فإنه لما كانت الملكية والدعوى ثبت بها ، وهي صارت سببا للوطئ والحمل ، فيصح أن يقال : أحبلها بحجة . أو تكون متعلقة ب‍ ( ملكها ) ونحوه المقدر صفة للجارية ، أي أحبل جارية ملكها بحجة شرعية ، ثم أكذب المدعي الواطئ نفسه ، وقال : إنها ليست لي ، بل لفلان المدعى عليه ، فالولد حر لأنه انعقد حرا ، والجارية مستولدته وأم ولده شرعا ، وعليه للمقر له قيمة الجارية حيث ضيعها وأخرجها عن ملكها وصار حائلا بينه وبينها . والمهر أيضا ، لأنه قد أقر أنه وطئ الجارية وهي ملك المقر له ، فعليه مهر مثلها للوطء ، وقيمة الولد أيضا يوم ولد حيا حيث أقر أنه أولده من جارية الغير . ويحتمل كون الجارية للمقر له ورقا محضا له ، لا أن تكون أم ولد للواطئ ، ويلزمه قيمته إن صدقت الجارية الواطئ في تكذيب نفسه بأنه ليست له ، لأن أم الولد إنما تكون إذا كان الوطء وانعقاد النطفة في ملك الواطئ . وبعد رجوعه وتصديقها ما بقي ذلك ، فإن الحق لم يتعد عن الثلاثة ; المقر له ، والمقر ، والجارية ، وقد اعترف الكل بعدم كونها أم ولد . قد يقال : لله حق فيه ، فإنه قد تعلق بها شبهة العتق ، فهي مثل أن ثبت حريتها بالبينة ، ثم رجع وصدقه المدعى عليه معها في الرجوع . فالظاهر عدم السماع ، فإن الولادة والانعقاد في الملك الموجب لكونها أم ولد ثابت بالحجة الشرعية ، فلا يسمع مكذبه ، كل من كان . نعم لو أظهر شبهة يمكن قبولها منه ، واعترف البينة أيضا بذلك ، فذلك متوجه ، وأما بدون ذلك فليس بواضح . ولهذا جعل المصنف هذا احتمالا وحكم بالأول الدال على أنه الأقوى والمختار .