شرح
لا قال : لا بأس ( 1 ) .
ولا يضر الجهل بحال زكريا ، ولا شك أن هذه الأخبار أدل وأكثر .
لكن مضمون الأول مشهور ، بل كاد أن يكون اجماعيا ، وبهذا يقولون : إن
أخبار الطهارة شاذة نادرة كما قاله في الشرائع إلا أن الحكم بالنجاسة أيضا بمجرد
قولهم مع دلالة هذه الأخبار والأصل والعمومات وحصر المحرمات مشكل جدا ،
وإن أمكن حمل هذه على التقية كما تشعر به رواية الكاهلي ، الله يعلم ويفرج حتى
نفهم .
ويمكن حملها على المؤاكلة من غير المباشرة بالرطوبة ، مثل أن يأكل من
طعام يابس لا تتعدى النجاسة إن وقعت على جانب إلى الجانب الآخر .
وبالجملة ليس شئ من الأول ( 2 ) صريحا في نجاسة الكفار ، ولا
الثواني ( 3 ) في طهارتهم بل هي ظاهرة فيها وصريحة في جواز المؤاكلة ، وهي أعم من
الطهارة .
فلو ثبت نجاستهم كما هو المشهور بالاجماع المنقول في المختلف عن ابن
إدريس والسيد فلا منافي له .
ويمكن الجمع بينه وبين الأخبار ، وهو ظاهر كما مر فيشكل القول
بالطهارة .
نعم يمكن القول بجواز المؤاكلة لهذه الأخبار ، كما نقل في المختلف عن
الشيخ في النهاية .
قال في النهاية : يكره أن يدعو الانسان أحدا من الكفار على طعامه فيأكل
هامش
( 1 ) الوسائل باب 53 حديث 3 من أبواب الأطعمة المحرمة ج 16 ص 384 .
( 2 ) يعني الأخبار التي استدل بها على النجاسة .
( 3 ) يعني الأخبار التي استدل بها على الطهارة .