شرح
النهي عن أذاه وقتله ، وهو غير مستلزم للنهي عن أكل لحمه ، وهو ظاهر ، فإن في
أكله بعد القتل ليس أذاه .
وأيضا يحتمل أن يكون المراد بالنهي قتله لا للأكل ، بل لأذاه يؤيد قوله :
( لا يؤذى ) والعلة ( 1 ) أيضا فإنه كونه ( نعم طير ) لا يستلزم عدم قتله للأكل ، فإن
الغنم أيضا موصوف بأنه نعم المال ( 2 ) أو مال مبارك ونحو ذلك مع أنه خلق
للأكل ( 3 ) ، ولا شك أن الاجتناب عن أذاه أولى وأحوط .
وأما دليل كراهة الخطاف فهو رواية الحسن بن داود الرقي ، قال : بينا
نحن قعود عند أبي عبد الله عليه السلام إذ مر رجل بيده خطاف مذبوح ، فوثب إليه
أبو عبد الله عليه السلام حتى أخذه من يده ثم دحا به الأرض ثم قال : أعالمكم أمركم
بهذا أم فقيهكم ؟ ( لقد يب ) أخبرني أبي عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه وآله
نهى عن قتل الستة النحلة ، والنملة ، والضفدع ، والصرد ، والهدهد ، والخطاف ( 4 ) .
فيها دلالة على كراهة الستة ، ولعل فيه أن الأمر ( 5 ) يكون بمعنى الجواز ،
ويفهم أن المراد بالنهي عن القتل ، النهي عن الأكل حيث رمى به بعد إن كان
مذبوحا ثم نقل النهي عن القتل ، فتأمل .
ولكن في السند جهالة ل ( حسن ) و ( غيره ) ( 6 ) واضطراب أيضا حيث نقل
هامش
( 1 ) يعني يؤيده التعليل بقوله في صحيحة علي بن جعفر المتقدمة : فنعم الطير هو .
( 2 ) في خبر عمر بن أبان عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : نعم
المال الشاة ، الوسائل باب 29 حديث من أبواب أحكام الدواب ج 8 ص 372 وراجع باب 20 منها وفيه أخبار
كثيرة دالة على كون الشاة والعنز بركة ص 373 .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : خلقها لكم فيها دف ومنافع ومنها تأكلون ، النحل : 5 .
( 4 ) الوسائل باب 39 حديث 2 - 3 من أبواب الصيد ج 16 ص 247 .
( 5 ) يعني أن الأمر في قوله عليه السلام : عالم أمركم بهذا الخ يعني أجاز لكم .
( 6 ) سنده في التهذيب هكذا : محمد بن أحمد بن يحيى ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن علي بن محمد ، عن
الحسن بن داود الرقي .