شرح
التيبيس ولو قيل بطهارته بوصول الماء القليل فلا يحتاج إلى التيبيس فيكون
كالرطوبة الباقية في الثوب بعد العصر ، نقل ذلك عن بعض العامة ثم قال : وهو
الأقوى عندي لأنه قد ثبت ذلك في اللحم مع سريان النجاسة فيه ، فكذا
ما ذكرناه .
ولعله ( 1 ) إشارة إلى رواية زكريا بن آدم قال : سألت أبا الحسن
عليه السلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير
قال : يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة أو الكلب ، واللحم اغسله وكله ( 2 ) .
وهي لا تدل على اشتراط ثلاث غسلات مع التيبيس ، فيحتمل أن يكون
ذلك عند العامة لا عنده إلا أن الرواية ليست بصريحة في القليل ، ولكن يقتضيه
اطلاقها مع قلة الكثير ( 3 ) ويؤيده ما مر فتأمل .
فحينئذ يمكن القول بطهارة كل شئ بالقليل إلا النادر ، ولكن منع من
طهارة العجين بالماء النجس ، وكذا الصابون والحبوب المنقع في الماء النجس
ولا يبعد طهارة ظاهرها بالقليل والكثير وعدم طهارة باطنها بهما إلا أن يعلم الوصول
إلى الباطن فتأمل .( وأما ) دليل اكتفاء المرأة المربية للصبي بالمرة الواحدة في اليوم والليلة
في غسل ثوبها فهو الرواية الضعيفة المنجبرة بالشهرة والعمل ، والعسر والحرج ولو
تحقق الاجماع فيثبت المطلوب ، وإلا فالعمل بها مشكل .
وعلى التقدير لا ينبغي التعدي عن محل ورودها والرواية ( عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : سئل عن امرأة ليس لها إلا قميص واحد ولها مولود فيبول عليها
كيف تصنع ؟ قال : تغسل القميص في اليوم مرة ( 4 ) .
كأنه يريد بالمولود مطلق المولود ذكرا كان أو أنثى ، وبالقميص مالها
ضرورة إليها ، وباليوم أوقات جميع الصلوات الخمس الله يعلم ولا ينبغي
هامش
( 1 ) يعني قوله : فد ثبت ذلك ، في اللحم إشارة الخ .
( 2 ) الوسائل باب 38 صدر حديث 8 من أبواب النجاسات .
( 3 ) يعني مع كون وجود الماء الكثير قليل الوجود غالبا في ذلك الزمان .
( 4 ) الوسائل باب 4 حديث 1 من أبواب النجاسات .