تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
شرح
اجماعا ، وما نعرفه . والعجب فرقهم مع هذه الرواية والعمل بالضعيف مع التأويل وحذف بعضها ، ولعلهم حملوا قوله عليه السلام في الرواية : ( شرع سواء ) على الغسل في الصبي مع الأكل مطلق الجارية وهو لا يخلو عن بعد . ثم إنه على تقدير عدم وجوب العصر يلزم طهارة كل ما يصل إليه الماء القليل مثل القرطاس والطين والحجر ذي المسام والفواكه المكسورة ، وهذا ( 1 ) أحد أدلته لأنه يلزم الحرج والضرر المنفي عقلا وشرعا ومناف للشريعة السمحة ويلزم تضييع المال ، لأن في أكثر الأوقات لا يوجد الجاري والكثير سيما في الحجاز في أوائل الاسلام ، وفي البراري عند أهل الجمل والغنم والجلود التي تقبل الماء كثيرا بل قد تقبل أكثر من بعض الفواكه المكسورة وغيرها مما حكم بعدم تطهيرها بالقليل ، بل لا يبعد ذلك مع الوجوب أيضا لما قالوا في الثخين لما مر ( 2 ) وبالجملة الشريعة السهلة السمحة تقتضي طهارة كل شئ بالماء مطلقا مع أدلة مطهرية الماء إلا ما تيقن عدم تطهيره به ( مع ندرة تنجسه مثل الماء القليل ) بنص أو اجماع ونحوه ، فإن المقدار الباقي من الماء المستعمل في هذه الأشياء ( 3 ) ليس بأكثر مما يبقى في الثياب بعد العصر المعتدل والبدن والجلود الناعمة ، والحذاء مع حكمهم بالطهارة به . وليس ذلك بأبعد من اللحم والشحم النجس مع قولهم بالطهارة بالقليل ،ويعلم من المنتهى جواز تطهير اللحم المطبوخ الذي مرقه نجس بالقليل ، لكن بعد ثلاث غسلات مع تيبيسه بعد كل غسلة وكأن التيبيس بقوله : ( بالعصر ) وكذا الحبوب مثل السمسم والحنطة والخشب إذا تنجس . ولا يخلو اشتراط التيبيس من بعد ، فإن الظاهر نجاسة باطنها ولا ينفع
هامش
( 1 ) يعني لزوم طهارة المذكورات أحد أدلة عدم لزوم العصر في المتنجسات . ( 2 ) من قوله قده في أول هذه المسألة : فهو أن الماء الملاقي الخ . ( 3 ) يعني القرطاس والطين الخ .