شرح
النجاسة كما نقل عن السيد الشافعي ، واستحسنه المصنف في المنتهى ، إذ يبعد
ذلك لأنه لم يتم في جميع المتنجس كما في الظروف والأبواب ( 1 ) المبسوطة
بينه في الذكرى ، مع أن الورود في غير صورة التطهير لم يمنع من نجاسة
القليل الوارد عندهم أيضا ، ولهذا ما فرقوا في نجاسة القليل بالملاقاة بين الورود
وعدمه ، وأيضا فيه أجزأ النجاسة كالمحل ولو في بعض الأوقات ولا يظهر القائل
بالفرق ، وأيضا ( تخصيص ) ماء الاستنجاء بالاخراج وتعليله بأنه خرج واشتراط
عدم وصوله إلى نجاسة خارجة ( يدل ) عليها .
( ولا ) يعارض هذه الأحكام كلها بالأصل ، وعموم أدلة طهارة الماء وهو
ظاهر فتأمل ، ( ولا ) بما قيل إنه لو نجس لم يطهر المحل ، لأنا لا نسلم ذلك إذ يجوز
تطهير النجس بشرط عدم كونه نجسا قبل التطهير وإن نجس حينئذ كما قيل مثله
في المستعمل في الكبرى بخروجه عن الطهورية .
وعندي لا استبعاد في قول الشارح : ( لو صب الماء الطاهر على محل
النجس يطهر المحل ويصير ذلك نجسا ) وقال المصنف رحمه الله ينجس بعد
الانفصال ، وهو أيضا غير مستبعد ، لأن النجاسة والطهارة تعبديان فيحتمل أن
يحكم بالطهارة أو بالعفو للضرورة ما دام في المحل وليست تلك بعد الانفصال ،
فيحكم بها أو به من كل وجه للمصلحة واستبعده الشارح جدا واختار نجاسة البئر
ببدن الجنب الخالي عن النجاسة لأنه تعبدي .
وبالجملة ما ذكرناه ليس ببعيد للمصلحة ، فإن الأحكام تدور معها وليس
بأبعد مما قالوا من طهارة الدلو ، والرشا ، ويد المستقي ، وحافة البئر ، والباقي بعد
النزح مع تقاطر الماء النجس عليه من الدلو ، ووصول الدلو إليه أخيرا وقعرها
بعد النزح ، وكذا طهارة بدن من يعمل الدبس وما وصل إليه من العصير بانقلاب
الأصل دبسا وهو ظاهر ، وبالجملة الظاهر وجوب الاجتناب من المستعمل القليل
في النجاسة وإن كان كل الأدلة لا يخلو عن تأمل .
وإذا أخرج منها ما يمكن الاخراج عادة بقي المحل مع ما فيه طاهرا أو عفوا
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ كلها مخطوطة ومطبوعة ولعل الصواب ( والأثواب ) .