تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح
النجاسة كما نقل عن السيد الشافعي ، واستحسنه المصنف في المنتهى ، إذ يبعد ذلك لأنه لم يتم في جميع المتنجس كما في الظروف والأبواب ( 1 ) المبسوطة بينه في الذكرى ، مع أن الورود في غير صورة التطهير لم يمنع من نجاسة القليل الوارد عندهم أيضا ، ولهذا ما فرقوا في نجاسة القليل بالملاقاة بين الورود وعدمه ، وأيضا فيه أجزأ النجاسة كالمحل ولو في بعض الأوقات ولا يظهر القائل بالفرق ، وأيضا ( تخصيص ) ماء الاستنجاء بالاخراج وتعليله بأنه خرج واشتراط عدم وصوله إلى نجاسة خارجة ( يدل ) عليها . ( ولا ) يعارض هذه الأحكام كلها بالأصل ، وعموم أدلة طهارة الماء وهو ظاهر فتأمل ، ( ولا ) بما قيل إنه لو نجس لم يطهر المحل ، لأنا لا نسلم ذلك إذ يجوز تطهير النجس بشرط عدم كونه نجسا قبل التطهير وإن نجس حينئذ كما قيل مثله في المستعمل في الكبرى بخروجه عن الطهورية . وعندي لا استبعاد في قول الشارح : ( لو صب الماء الطاهر على محل النجس يطهر المحل ويصير ذلك نجسا ) وقال المصنف رحمه الله ينجس بعد الانفصال ، وهو أيضا غير مستبعد ، لأن النجاسة والطهارة تعبديان فيحتمل أن يحكم بالطهارة أو بالعفو للضرورة ما دام في المحل وليست تلك بعد الانفصال ، فيحكم بها أو به من كل وجه للمصلحة واستبعده الشارح جدا واختار نجاسة البئر ببدن الجنب الخالي عن النجاسة لأنه تعبدي . وبالجملة ما ذكرناه ليس ببعيد للمصلحة ، فإن الأحكام تدور معها وليس بأبعد مما قالوا من طهارة الدلو ، والرشا ، ويد المستقي ، وحافة البئر ، والباقي بعد النزح مع تقاطر الماء النجس عليه من الدلو ، ووصول الدلو إليه أخيرا وقعرها بعد النزح ، وكذا طهارة بدن من يعمل الدبس وما وصل إليه من العصير بانقلاب الأصل دبسا وهو ظاهر ، وبالجملة الظاهر وجوب الاجتناب من المستعمل القليل في النجاسة وإن كان كل الأدلة لا يخلو عن تأمل . وإذا أخرج منها ما يمكن الاخراج عادة بقي المحل مع ما فيه طاهرا أو عفوا
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ كلها مخطوطة ومطبوعة ولعل الصواب ( والأثواب ) .