( الثاني ) الجاري من المطلق ، ولا ينجس إلا بتغير لونه أو طعمه
أو ريحه بالنجاسة
شرح
قوله : ( ولا ينجس الخ ) ظاهر كلامه هنا متفق مع غيره في أن
الجاري لا ينجس بمجرد الملاقاة بل بالتغير فقط سواء كان كرا فما زاد أو أقل
بخلاف بعض كتبه فإنه قال ، فيه : ينجس بمجرد الملاقاة إذا كان أقل من كر
مثل الراكد
والعجب أنه قال في المنتهى : اتفق علمائنا على أن الماء الجاري
لا ينجس بالملاقات وهو قول أكثر المخالفين انتهى .
ثم استدل بقوله : ( الماء كله طاهر ) ( 1 ) ، وبنفي البأس بالبول في الماء
الجاري ( 2 ) .
والدليل محل التأمل ، وقال بعد ذلك بأسطر : الأقرب اشتراط الكرية
لانفعال الناقص عنها مطلقا انتهى .
ودليله ظاهر الدخل ، وكأنه يريد في الأول الإشارة إلى اتفاقهم على عدم
الفرق بين الجرة ( 3 ) وغيرها بخلاف الشافعي فإنه يعتبرها على حدة .
وأما حقيقة الجاري فقيل إنه النابع غير البئر فكأنه اصطلاح ، ويفهم مما
نقل عن الدروس اشتراط دوام النبع وكذا ابن فهد ، وليس هنا حقيقة شرعية بل
ولا عرفية ، ومعلوم عدم إرادة الحقيقة اللغوية ويمكن استخراج المعنى المتقدم .
أما البئر فلانفرادها بالأحكام .
وأما النابع مطلقا ، فلعدم القوة في غير النابع ، وللاجماع أيضا على اعتبار
الكرية في غير النابع بين القائلين بالتنجيس ، ولوجود معنى الجري في النابع .
والظاهر عدم النزاع في النابع دائما ، وينبغي كون النابع في الجملة مثله
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 حديث 5 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) الوسائل باب 5 حديث 1 - إلى - 4 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) الجرة بالفتح والتشديد إناء معروف من خزف والجمع جرار مثل كلبة وكلاب وجرات وجرر مثل تمره
وتمرات ( مجمع البحرين ) .