شرح
فالخبر إذا صحيح ، فتأمل .
وفي المتن أيضا بعض التأمل مثل تركيب لفظ ( تام ) ومرجع ضمير
( منه ) وفيه ويحتمل أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي هذا الكفن تام وإن
المفروض هو هذا التام لا أقل من هذا المفروض التام .
وروى في الكافي في الحسن ( لإبراهيم ) عن زرارة ومحمد بن مسلم قالا
فلنا لأبي جعفر عليه السلام : العمامة للميت من الكفن قال : لا ، إنما الكفن
المفروض ثلاثة أثواب وثوب تام لا أقل منه ( 1 ) .
واعلم أن هذا في قوة الصحيح ، بل كثيرا ما يعبرون عنه بالصحيح
وضوابطهم تقتضي ذلك كما أشرنا إليه ويعلم بالتتبع ، ومعلوم أن ليس المراد
( بثوب تام ) إيجابه أيضا فوق الثلاثة لأنه يصير أربعة ولا قائل به ، ولا بالتخيير لعدم
مساعدة العبارة ، وعدم القول به على تقدير جعل الواو بمعنى ( أو ) فمعناه يحتمل
( أن يكون ثوب واحد منها تام لا أقل منه ) وهو شامل لجميع البدن فيكون الغرض
بيان أحدها ( ولكون غيره ظاهرا ومذكورا في غيره ( ترك ) أو يكون ( لا أقل )
من تتمة ( المفروض ) ( 2 ) ، أو يكون مفروضا أيضا ، لكن حال عدم غيره فيكون
المراد المفروض ثلاثة أو واحد تام ؟ الأول حال الاختيار والثاني حال الضرورة
( ووجود ) الأخبار الكثيرة وإن لم تكن صحيحة مع عمل الأصحاب إلا واحد ( 3 )
( قرينة ) ظاهرة في الوجوب ، ( فاستدلال ) سلار بالأصل وبهذه الحسنة ، ( غير
سديد ) للدليل ، وعدم احتمال حملها على معنى يوافق مذهبه .
ويؤيده قوله : ( فما زاد فهو سنة ) ولفظ ( المفروض ) ، وحمل ما فوق
الواحد على السنة يأباه لفظ ( المفروض ) وعطف ( ثوب ) ، وباقي الأخبار .
وبالجملة أكثر أحكام الميت مأخوذ من الأخبار الغير الصحيحة كأنه
علم وسمع بعض المشايخ عن بعض ، ولهذا يقولون في كثير منها : سمعناه من
الشيوخ مذاكرة ، ويطرحون الأخبار الواقعة في بعضها مثل ترك الحديد على بطن
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب 2 من أبواب التكفين
( 2 ) فكأن الكلام هكذا ، إنما الكفن المفروض لا أقل منه ثلاثة أثواب
( 3 ) يعني سلار بن عبد العزيز صاحب كتاب المراسم .