وأن يمسح مساجده بالكافور بأقله .
شرح
الأخير وهو الاكتفاء بأقل ما يصدق ، من الروايات بأنه يجوز ما يصدق وهذا منه ،
من العرف أيضا ولكن كلامهم في الوصية بنحو هذه الأمور يقتضي عدم التعدي
عما يصدق
وكذا عدم جواز الجلد إلا أن يقال : لا يصدق عليه الثوب ، والظاهر
الصدق ، ولهذا جوزوا في الكفارة ، وقلعه عن الشهيد لا يدل على المنع مطلقا ،
إذ كونه مفهوم الموافقة غير ظاهر ، وقال في الشرح ( 1 ) معترضا على الشهيد في
تقديمه الجلد على النجس والحرير حال الضرورة مستدلا بأن النهي عن النجس
مثلا بالمنطوق وعن الجلد بمفهوم يدل على قلعه من الشهيد ، والمنطوق أولى من
المفهوم بأن مفهوم الموافقة أقوى من المنطوق فيقدم المفهوم عليه .
وهو محل التأمل إذ المنطوق صريح وذلك غير صريح وأن المنطوق
مقدم على المفهوم مطلقا ، ويفهم ذلك من الأصول ولهذا قيل إن مفهوم الموافقة
أيضا قياس ، وهل هو حجة أم لا ؟ محل النزاع ، وأن تحققه في غاية الاشكال حتى
أنه نوزع في مفهوم ( لا تقل لهما أف ) ( 2 ) إلا أن يكون كلامه على تقدير التسليم .
وبالجملة دعوى أن المفهوم أقوى من المنطوق مطلقا لا يخلو عن خفاء ،
ولا نزاع في أن فهم تحريم الضرب من قوله تعالى ( ولا تقل لهما أف ) أبعد وأخفى
من فهمه من قوله : ( ولا تضرب ) وهو ظاهر مكشوف ، والشارح أعلم .
قوله : ( وأن يسمح مساجده بالكافور بأقله ) قد ادعى عليه في
الشرح ، الاجماع والنص ، والاجماع ما نعرفه ، وأما النص فالروايات ولكن مختلفة .
هامش
( 1 ) الظاهر أن المراد من الشرح هو روض الجنان للشهيد الثاني الذي هو شرح للارشاد يعني اعترض الشهيد
الثاني في الروض على الشهيد الأول في الذكرى .
قال في الروض ما هذا لفظه ، وقال في الذكرى ( تفريعا على الاحتمالين الآخرين ) . ما هذا لفظه :
فالجلد مقدم لعدم صريح النهي فيه ، ثم النجس لعروض المانع ، ثم الحرير الجواز صلاتهن فيه اختيارا انتهى
ونوقش في باقي المراتب أيضا ، أما في الجلد فلأن الأمر بنزعه عن الشهيد يدل على المنع في غيره بمفهوم
الموافقة ، وهي أقوى من الصريح ولم يدل دليل على الجواز فيه ، والتكفين بالممنوع منه بمنزلة العدم شرعا ،
والقبر كاف في الستر ، والأمر التعبدي متعذر على كل تقدير ، ومثله القول في الحرير انتهى موضع الحاجة من
كلامه رفع في الخلد مقامه .
( 2 ) الإسراء - 23 .