تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وأن يمسح مساجده بالكافور بأقله .
شرح
الأخير وهو الاكتفاء بأقل ما يصدق ، من الروايات بأنه يجوز ما يصدق وهذا منه ، من العرف أيضا ولكن كلامهم في الوصية بنحو هذه الأمور يقتضي عدم التعدي عما يصدق وكذا عدم جواز الجلد إلا أن يقال : لا يصدق عليه الثوب ، والظاهر الصدق ، ولهذا جوزوا في الكفارة ، وقلعه عن الشهيد لا يدل على المنع مطلقا ، إذ كونه مفهوم الموافقة غير ظاهر ، وقال في الشرح ( 1 ) معترضا على الشهيد في تقديمه الجلد على النجس والحرير حال الضرورة مستدلا بأن النهي عن النجس مثلا بالمنطوق وعن الجلد بمفهوم يدل على قلعه من الشهيد ، والمنطوق أولى من المفهوم بأن مفهوم الموافقة أقوى من المنطوق فيقدم المفهوم عليه . وهو محل التأمل إذ المنطوق صريح وذلك غير صريح وأن المنطوق مقدم على المفهوم مطلقا ، ويفهم ذلك من الأصول ولهذا قيل إن مفهوم الموافقة أيضا قياس ، وهل هو حجة أم لا ؟ محل النزاع ، وأن تحققه في غاية الاشكال حتى أنه نوزع في مفهوم ( لا تقل لهما أف ) ( 2 ) إلا أن يكون كلامه على تقدير التسليم . وبالجملة دعوى أن المفهوم أقوى من المنطوق مطلقا لا يخلو عن خفاء ، ولا نزاع في أن فهم تحريم الضرب من قوله تعالى ( ولا تقل لهما أف ) أبعد وأخفى من فهمه من قوله : ( ولا تضرب ) وهو ظاهر مكشوف ، والشارح أعلم . قوله : ( وأن يسمح مساجده بالكافور بأقله ) قد ادعى عليه في الشرح ، الاجماع والنص ، والاجماع ما نعرفه ، وأما النص فالروايات ولكن مختلفة .
هامش
( 1 ) الظاهر أن المراد من الشرح هو روض الجنان للشهيد الثاني الذي هو شرح للارشاد يعني اعترض الشهيد الثاني في الروض على الشهيد الأول في الذكرى . قال في الروض ما هذا لفظه ، وقال في الذكرى ( تفريعا على الاحتمالين الآخرين ) . ما هذا لفظه : فالجلد مقدم لعدم صريح النهي فيه ، ثم النجس لعروض المانع ، ثم الحرير الجواز صلاتهن فيه اختيارا انتهى ونوقش في باقي المراتب أيضا ، أما في الجلد فلأن الأمر بنزعه عن الشهيد يدل على المنع في غيره بمفهوم الموافقة ، وهي أقوى من الصريح ولم يدل دليل على الجواز فيه ، والتكفين بالممنوع منه بمنزلة العدم شرعا ، والقبر كاف في الستر ، والأمر التعبدي متعذر على كل تقدير ، ومثله القول في الحرير انتهى موضع الحاجة من كلامه رفع في الخلد مقامه . ( 2 ) الإسراء - 23 .
مجمع الفائدة — صفحة 192 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني