الله تبارك وتعالى عنهم : ( لا تكونوا كالذين آذوا موسى ) ( 1 ) - قيل : فأوحى
الله جل جلاله إليه : يا موسى هذا شئ ما فعلته مع نفسي ، أفتريد أن أعمله
معك ؟ ! فقال : قد رضيت أن يكون لي أسوة بك ( 2 ) .
فصل :
ومن الحكايات فيما ذكرناه ، ما وجدناه أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم قال لسلمان : " يا سلمان ، الناس إن قارضتهم قارضوك ( 3 ) ، وإن
تركتهم لم يتركوك ، وإن هربت منهم أدركوك " قال : فأصنع ماذا ؟ قال :
" أقرضهم من عرضك ليوم فقرك " ( 4 ) ( 5 ) .
فصل ( 6 ) :
فالسعيد من إذا ظفر بالحق عمل عليه ، وإن كثر المختلفون فيه
والطاعنون عليه ، واشتغل بشكر الله جل جلاله على ما هداه ( 7 ) إليه ، فإن الله
جل جلاله قد مدح قوما على هذا المقام اللازم ، فقال عز وجل : ( لا يخافون
لومة لائم ) ( 8 ) ونحن قد عرفنا ( 9 ) حقيقة هذه الاستخارة على اليقين الذي لا
شك فيه بسبب من الأسباب ، وكشف الله جل جلاله لنا بها وجوه ما يستقبل من
هامش
( 1 ) الأحزاب 33 : 69 .
( 2 ) نقله المجلسي في بحار الأنوار 71 : 361 / 5 .
( 3 ) أي إن ساببتهم ونلت منهم سبوك ونالوا منك ، وهو فاعلت من القرض . قال في النهاية 4 :
41 : ومنه حديث أبي الدرداء : إن قارضت الناس قارضوك .
( 4 ) أي إذا نال أحد من عرضك فلا تجازه ، ولكن اجعله قرضا في ذمته لتأخذه منه يوم حاجتك
إليه ، يعني يوم القيامة . " النهاية - قرض - 4 : 41 " .
( 5 ) نقله النوري في مستدرك الوسائل 2 : 92 / 7 و 411 / 5 .
( 6 ) ليس في " د " .
( 7 ) في " د " زيادة : الله .
( 8 ) المائدة 5 : 54 .
( 9 ) في " ش " زيادة : حال .