على جماعة أخرى ، فقالوا : هذا بئس الوالد ، وهذا بئس الولد ، أما أبوه ،
فإنه ما أدب هذا الصبي حتى ركب الدابة ، وترك والده يمشي وراءه ، والوالد
أحق بالاحترام والركوب ، وأما الولد ، فإنه قد عق والده بهذه الحال ،
فكلاهما أساء في الفعال .
فقال لقمان لولده : سمعت ؟ فقال : نعم . فقال : نركب معا الدابة ،
فركبا معا ، فاجتاز ( 1 ) على جماعة ، فقالوا : ما في قلب هذين الراكبين ( 2 )
رحمة ، ولا عندهم من الله خير ، يركبان معا الدابة ، يقطعان ظهرها ،
ويحملانها مالا تطيق ، لو كان قد ركب واجد ، ومشى واحد ، كان أصلح
وأجود .
فقال : سمعت ؟ قال : نعم . فقال : هات حتى نترك الدابة تمشي
خالية من ركوبنا ، فساقا الدابة بين أيديهما وهما يمشيان ، فاجتازا على
جماعة ، فقالوا : هذا عجيب من هذين الشخصين ، يتركان دابة فارغة تمشي
بغير راكب ، ويمشيان ، وذموهما على ذلك كما ذموهما على كل ما كان .
فقال لولده : ترى في تحصيل رضاهم حيلة لمحتال ؟ فلا تلتفت
إليهم ، واشتغل يرضى الله جل جلاله ، ففيه شغل شاغل ، وسعادة وإقبال في
الدنيا ويوم الحساب والسؤال ( 3 ) .
فصل :
ومن الحكايات ما رأيناه ورويناه أن موسى عليه الصلاة والسلام قال :
يا رب احبس عني ألسنة بني آدم ، فإنهم يذموني ، وقد آذوني ( 4 ) - كما قال
هامش
( 1 ) في " م " : فاجتازوا .
( 2 ) في " د " : الشخصين .
( 3 ) نقله المجلسي في بحار الأنوار 13 : 433 / 27 و 71 : 361 / 4 .
( 4 ) في البحار : أوذي ، ولعله أنسب .