جوارحه شهودا عليه يوم الحساب والسؤال ، وما قنع له أيضا بهذا الاستظهار
عليه ، حتى كان الله جل جلاله عالما بسره ، خيره وشره ، ومطلعا عليه ،
وقال له مع ذلك قولا لو فهمه وصدقه وعمل به صعب عليه الحياة ، فقال
تعالى : ( إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) ( 1 ) فهل ينبغي للعبد
مع هذا أن يكون له اشتغال بغير مراد الله جل جلاله ، وغير مراد رسوله سيد
المرسلين ونائبه صلوات الله عليهما دون الخلائق أجمعين ؟
فصل :
وهب أن الانسان أنه ما تميل نفسه إلى شرف هذا المقام ، فإن
طبعه ما يميل إلا إلى مدح الأنام ، والاجتهاد في ذلك على الاجتهاد في السلامة من ذمهم ،
ويهتم بذلك غاية الاهتمام ، ويقدم الاجتهاد في ذلك على الاجتهاد في مدح
الله جل جلاله له ( 2 ) ، ومدح رسوله ونائبه عليهما أفضل الصلاة والسلام ، ولا
يحزنه استحقاق ذم الله جل جلاله وذم رسوله وخاصته ، كما يحزنه ذم غير هما
من أهل صداقة هذا العبد ، أو ذم أهل معرفته ، فهل يتهيأ لهذا العبد إذا
خالف ما قلناه ، ولم يشغل بمولاه ، أن يحصل له رضى العباد عنه ، ومدحهم
له ، وترك مذمتهم ، أما يعلم أن هذا أمر مأيوس منه ، فلأي حال يضيع
عمره ، وهو رأس مال بضاعة الدنيا والآخرة ، فيما لا يصح ولا يملك ، أما
سمع قول الحق والصدق : رضا العباد غاية لا تدرك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 284 .
( 2 ) ليس في " د " و " ش " .
( 3 ) قال علقمة : فقلت للصادق عليه السلام : إن الناس ينسبونا إلى عظائم الأمور وقد ضاقت
بذلك صدورنا ، فقال عليه السلام : إن رضا الناس لا يملك ، وألسنتهم لا تضبط ، وكيف
تسلمون مما لم يسلم منه أنبياء الله ورسله ، الحديث " وسائل الشيعة 18 : 293 " .