الرقعة التي جاءت في الأخير ( إفعل ) ، وبالجملة فإن ترتيب الكدر في الفعل
الذي يستخير فيه أو الترك بحسب مواضع رقاع ( لا تفعل ) والصفو بحسب مواضع رقاع ( إفعل ) .
أقول : وما يحتاج إلى زيادة ضرب الأمثال ، فإن الاستخارة بالرقاع
الست من أبواب العلم بالغائبات ، فاعتبر ذلك كما قلناه ، وقد وجدته محققا
بغير إشكال ، ولو كان حديث الاستخارات ( 1 ) على الظنون الضعيفة ، ما كان قد
بلغ النبي والأئمة صلوات الله عليه وعليهم إلى ما بلغوا إليه من التهديد
والوعيد على تركها بألفاظهم الشريفة ، ولا كان قد بالغوا في تكثير الروايات ،
ولا كانوا يعتمدونها في أنفسهم ، ويستفتحون بها أبواب الغائبات ، ويعولون
عليها عند المهمات ، ولقد عرفنا فيها من الفوائد والعجائب ما لم نذكره
أولا ، ولا نذكره أيضا فيما بعد ، وما زال ( 2 ) الله على عباده متفضلا ، ولو
ذكرت آيات ما عرفته بالاستخارات من سلامتي من المخوفات وظفري
بالسعادات ، احتاج ذلك إلى مجلدات .
أقول : ولعلك تجد من يقول لك : إذا استخرت وجاءت الاستخارة
( إفعل ) فإنك تخير بين الترك والفعل .
واعلم أن الحكم بأنك تخير قبل الاعتبار بالاستخارة في الترك قول لا
ينبغي أن يحكم به ، لأنه يجوز أن يكون الترك ممنوعا من العمل به فيصير
الفعل لازما ، أو يكون الترك مرجوحا فيكون الفعل راجحا ، وإنما إذا اعتبرت
ذلك كما كنا قدمناه بالاستخارة في ترك الفعل الذي جاءت الاستخارة فيه
( إفعل ) ، علمت عند ذلك هل أنت مخير في الفعل أو منهي عن ترك الفعل
أو أحدهما أرجح .
هامش
( 1 ) : في " م " : الاستخارة .
( 2 ) في " ش " و " م " : وما آل .