إن أقمت من العوائق والحوائل التي ليست محسوبات ( 1 ) ، فهذا مالا أعلمه إلا
من جانب العالم بالعواقب والخفيات ، فإذا شرعت في الاستخارة في الزيارة
ما يبقى ذلك الوقت عندي التفات إلى ثواب ما ورد في الروايات ، وإنما
يبقى خاطري متعلقا بما يتقدم به الله جل جلاله الان في الاستخارات ، فإذا
جاءت الاستخارة ( إفعل ) امتثلت ذلك الامر المقدس ، وعبدته بالامتثال لأنه
جل جلاله أهل لهذه الحال .
ومما وجدت من طرائف الاستخارات : أنني طلبني بعض أبناء الدنيا
وأنا بالجانب الغربي من بغداد ، فبقيت اثنين وعشرين يوما أستخير الله جل
جلاله كل يوم في ألقاه في ذلك اليوم ، فتأتي الاستخارة ( لا تفعل ) في
أربع رقاع ، أو في ثلاث متواليات ، وما اختلفت في المنع مدة اثنين وعشرين
يوما ، وظهر لي حقيقة سعادتي بتلك الاستخارات ، فهل هذا من غير عالم
الخفيات ؟
ومما وجدت من عجائب الاستخارات : أنني أذكر أنني وصلت الحلة
في بعض الأوقات التي كنت مقيما بدار السلام ، فأشار بعض الأقوام بلقاء
بعض أبناء الدنيا ( 2 ) من ولاة البلاة الحلية ، فأقمت بالحلة لشغل كان لي
شهرا ، فكنت كل يوم أستصلحه للقائه أستخير الله جل جلاله أول النهار
وآخره في لقائه في ذلك الوقت ، فتأتي الاستخارة ( لا تفعل ) ، فتكملت
نحو خمسين استخارة في مدة إقامتي ( 3 ) ( لا تفعل ) : فهل يبقى مع هذا
عندي [ ريب ] ( 4 ) - لو كنت لا أعلم حال الاستخارة - أن هذا صادر عن الله
جل جلاله العالم بمصلحتي ، هذا مع ما ظهر بذلك من سعادتي ؟ وهل يقبل
هامش
( 1 ) في " د " و " ش " : محسوسات .
( 2 ) في " م " : الزمان .
( 3 ) في البحار زيادة : كلها .
( 4 ) ما بين المعقوفين من البحار .