بالرقاع الموصوفة ، ومع إمكان العمل بالجميع - كما قدمناه - ( 1 ) لا يجوز
إسقاط شئ منها ، فظهر ترجيح العمل بأخبار الاستخارة بالرقاع المذكورة ،
وهذا الوجه غير الوجه الأول ، لان ذلك بتخصيص العموم ، وهذا بيان
المجمل .
الوجه الاخر : ان متى أمكن العمل بالجمع بين الاخبار المختلفات
في ظاهر الروايات ، على وجه من الوجوه ، سواء كان ذلك بتخصيص
العموم ، أو بيان المجمل ، أو بغير ذلك من التأويلات ، فالواجب العمل
بالجميع مع الامكان ، وسنذكر تأويلات محتملات للأخبار الواردة ، بما عدا
الاخبار المتضمنة للرقاع الست في الاستخارات .
الوجه الاخر : إن الأخبار الواردة في الاستخارة بغير الست الرقاع ،
قد روى كثير من المخالفين من طريقهم نحوها أو مثلها ، فلعل الذي ورد من
طريق أصحابنا مما يخالف الاستخارة بالرقاع يكون قد ورد على سبيل التقية ،
وهذا حجة واضحة قوية في ضعف الاخبار المخالفة للرقاع الست ، عند من
أنصف من أهل البصائر الدينية .
الوجه الاخر : إن الأحاديث وردت من جانب الخاصة بما معناه أن
إذا وردت أحاديثنا مختلفة ، اننا نأخذ بأبعدها من مذهب العامة ( 2 ) ، والعمل
بأخبار الرقاع الست على الوجه الذي ذكرناه في الاستخارات أبعد من مذاهب
أكثر ( 3 ) العامة ، عند من اطلع على ما ذكره الجمهور في صحاحهم من
الروايات ، وهذا الوجه غير الذي قبله ، لان ذلك تضمن القدح والتوقف في
هامش
( 1 ) في " د " و " ش " : قلناه .
( 2 ) أفرد العلامة المجلسي بابا خاصا في كتابه بحار الأنوار 2 : 219 ، الباب 29 ، تحت عنوان :
علل اختلاف الاخبار وكيفية الجمع بينها والعمل بها ووجوه الاستنباط ، وبيان أنواع ما يجوز
الاستدلال به ، فراجع .
( 3 ) ليس في " د " و " ش " .