وجميع أممهم ( 1 ) غيرك وغير أمتك ، لمن ارتضيت [ لله ] ( 2 ) منهم أن ينشروه
لمن بعدهم لمن ارتضى الله منهم أنه لا يصيبهم - بعد ما يقولونه ( 3 ) - ذنب
كان قبله ، ولا مخافة ما يأتي من بعده ، ولذلك أمرك بكتمانه ، كيلا يقول
العاملون حسبنا هذا من الطاعة .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن طاووس : ثم
ذكر في جملة أسرار هذا الدعاء ما هذا لفظه : يا محمد ومن هم بأمرين ،
فأحب أن أختار له أرضاهما لي فألزمه إياه فليقل حين يريد ذلك : " اللهم
اختر لي بعلمك ، ووفقني بعلمك لرضاك ومحبتك ، اللهم اختر لي
بقدرتك ، وجنبني بقدرتك مقتك وسخطك ، اللهم اختر لي فيما أريد من
هذين الامرين ، - وتسميهما - أسرهما إلي ، وأحبهما إليك ، وأقربهما منك ،
وأرضاهما لك ، اللهم إني أسألك بالقدرة التي زويت بها علم الأشياء كلها
من جميع خلقك ، فإنك عالم بهواي وسريرتي وعلانيتي ، فصل على محمد
وآله ، واسفع بناصيتي ( 4 ) إلى ما تراه لك رضا فيما استخرتك فيه ، حتى
يلزمني ذلك ( 5 ) أمر رضى فيه بحكمك ، وأتكل فيه على قضائك ، وأكتفي
فيه بقدرتك ، ولا تقلبني وهواي لهواك مخالفا ، ولا بما أريد لما تريد
مجانبا ، أغلب بقدرتك التي تقضي بها ما أحببت على من أحببت ، بهواك
هواي ( 6 ) ، ويسرني لليسرى التي ترضى بها عن صاحبها ، ولا تخذلني بعد
هامش
( 1 ) في " د " : الأمم .
( 2 ) أثبتناه من البحار وأدعية السر والبلد الأمين .
( 3 ) في أدعية السر والبلد الأمين : بعد ما أقول لك .
( 4 ) قوله تعالى : ( لنسفعا بالناصية ) أي لنأخذن بناصيته إلى النار ، يقال : سفعت بالشئ إذا أخذته
وجذبته جذبا شديدا ، والناصية : شعر مقدم الرأس ، والجمع النواصي . " مجمع البحرين
- سفع - 4 : 345 " .
( 5 ) في البحار : تلزمني من ذلك .
( 6 ) قال المجلسي في بيانه على النص : قال الكفعمي : أي بإرادتك إرادتي ، والمعنى طلب رضاه .