مجراها من العمل بالرقاع ، وإنما أوجدت واحدا من علماء أصحابنا المتقدمين
جعل بعض روايات الاستخارة بالرقاع على سبيل الرخصة ( 1 ) ، ومعنى الرخصة
عند العلماء المعروفين أنها الامر المشروع الجائز غير المؤكد فيه ، وهذا
اعترف منه بجواز العمل بها عند من عرف قول هذا القائل ، وكشف عن
معانيه .
ووجدت واحدا من أصحابنا المتأخرين قد جعل العمل على غير هذه
الرواية أولى ( 2 ) ، ومن قال أولى فقد حكم بالجواز ، وسأذكر كلام هذين
الشيخين معا جميعا ، فيما يأتي من باب " ما لعله يكون سببا لانكار قوم
العمل بالاستخارة " ( 3 ) وأجيب عنه جوابا شافيا في المعنى والعبارة إن شاء الله
تعالى وهو حسبي ونعم الوكيل .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس : وقد
رويت هذه الرواية بطريق غير هذه ، وفيها روايات .
حدث أبو نصر محمد بن أحمد بن حمدون الواسطي [ عن أحمد بن
أحمد بن علي بن سعيد الكوفي ] ( 4 ) قال : حدثنا محمد بن يعقوب الكليني
هامش
( 1 ) أراد به الشيخ المفيد ، حيث قال في المقنعة : 36 ، بعد نقله الرواية المذكورة : هذه الرواية شاذة
أوردناها للرخصة دون تحقق العمل بها .
( 2 ) هو الشيخ أبو عبد الله محمد بن إدريس العجلي الحلي ، حيث قال في السرائر : 69 - بعد ذكره
للاستخارة بمائة مرة - ما لفظه : والروايات في هذا الباب كثيرة ، والامر فيها واسع ، والأولى ما
ذكرناه .
( 3 ) يأتي في الباب 23 .
( 4 ) أثبتناه من البحار ، ولعله : أحمد بن أحمد الكوفي ، أبو الحسين الكاتب ، من تلامذة الكليني ،
كما في رجال النجاشي في ترجمة محمد بن يعقوب ص 377 / 1026 ، فقد قال النجاشي :
" كنت أتردد إلى المسجد المعروف بمسجد اللؤلؤي ومسجد نفطويه النحوي ، أقرأ القرآن على
صاحب المسجد ، وجماعة من أصحابنا يقرأون كتاب الكافي على أبي الحسين أحمد بن أحمد
الكوفي الكاتب ، حدثكم محمد بن يعقوب الكليني " .
وعنونه تبعا لما في رجال النجاشي كل من : الوحيد في التعليقة وأبو علي في منتهى المقال ، واقا
بزرك الطهراني في نوابغ الرواة . والغريب أن الشيخ المامقاني " قدس سره " قال في تنقيح المقال
1 : 49 ، بعد أن عنون الرجل : " لم أقف فيه إلا على عنوان الوحيد له بذلك ، وقوله : إنه
سيجئ في أحمد بن محمد بن يعقوب الكليني ما يشير إلى حسن حاله في الجملة انتهى ، وتبعه
في المنتهى فعنون الرجل كذلك ، وعقبه بما ذكره الوحيد ( ره ) ، وظني أن ذلك اشتباه من قلم
الوحيد ، وتبعه أبو علي من غير فحص وأن الصحيح أحمد بن إسماعيل الكاتب الآتي ضرورة أني
لم أجد بعد فضل التتبع لأحمد بن أحمد الكاتب ذكرا في كتب الاخبار ولا الرجال ، والعلم عند
الله " .
ولا يخفى أن قوله " قدس سره " بعدم وجود الشخص المذكور في كتب الاخبار والرجال بعد
التتبع ، مدفوع بما ورد في رجال النجاشي ، وكذا بقية كلامه الشريف ، والظاهر أن مورد الشبهة
الحاصلة عند الشيخ المامقاني " قدس سره " - حسب ما أظن - هو السهو الوارد في النسخة
المطبوعة على الحجر من تعليقة الوحيد ص 31 ، حيث أحال إلى ( أحمد بن محمد يعقوب
الكليني ) والصواب كما نقله أبو علي في رجاله ص 30 عن التعليقة هو ( محمد بن يعقوب ) ، فلو
كان الشيخ قدس سره قد رجع إلى ترجمة ( محمد بن يعقوب الكليني ) لارتفع الاشكال أساسا .
ويحتمل أن يكون المراد مما في المتن هو : أبو الحسين أحمد بن علي بن سعيد الكوفي ، من
مشايخ المرتضى ، والرواة عن الكليني كما في ترجمة الكليني في فهرست الطوسي . أو أبو
الحسين أحمد بن محمد بن علي الكوفي كما في رجال الطوسي : 450 / 70 حيث قال :
" أحمد بن محمد بن علي الكوفي ، يكنى أبا الحسين روى عن الكليني ، أخبرنا عنه علي بن
الحسين الموسوي المرتضى ( رض ) " . والظاهر اتحاد الأخيرين على أن الشيخ الطهراني قد أفراد
كل واحد منهما على حدة في كتابه نوابغ الرواة ص 34 و 51 .
وصرح الشيخ الطهراني في نوابغ الرواة ، بتغاير أحمد بن أحمد الكوفي مع الأخيرين ، حيث قال
- بعد أن نقل كلام النجاشي - : " فيظهر أن النجاشي في عهد صغره واختلافه إلى الكتاب أي
حدود 380 رأى المترجم وسمع منه ما ذكره للأصحاب ، والنجاشي لا يروي عن أبي المفضل
الشيباني محمد بن عبد الله المتوفى 387 ، على أنه سمع منه كثيرا ، وكان له يومئذ خمس عشرة
سنة ، فكيف يروي عمن أدرك صحبته في صغره وله سبع سنين تقريبا ، فصاحب الترجمة غير أبي
الحسين أحمد بن علي بن سعيد الكوفي من مشايخ المرتضى كما في ترجمة الكليني من فهرست
الطوسي عند روايته عن الكليني ، أو أبي الحسين أحمد بن محمد بن علي الكوفي الراوي عن
الكليني كما في رجال الطوسي " .
أنظر " رجال النجاشي : 377 / 1026 ، رجال الطوسي : 450 / 70 ، فهرست الطوسي :
327 / 709 ، تعليقات الوحيد : 31 و 329 ، منتهى المقال : 30 و 297 ، تنقيح المقال 1 :
490 ، نوابغ الرواة في رابعة المثات : 19 و 34 و 51 ، مقدمة الدكتور حسين علي محفوظ لكتاب
الكافي 1 : 18 " .