هذا ما كان يبلغه أمل العبد من رحمة الله جل جلاله ، ( زاد على
فضله ) ( 1 ) وكرمه وإفضاله أن العقل المبهوت كيف بلغ ( 2 ) إلى هذا المقام مع
تقصيره في أعماله ، وهذا فضل من الله جل جلاله زاد على فضله سبحانه
بإجابة الدعوات ، لان الداعي إذا دعا ما يعلم الجواب في الحال كما يعلمه
في الاستخارات ، ولو ( 3 ) رأى الداعي حصول الحاجة التي دعا في قضائها
على التعجيل والتأجيل ، ما علم قطعا ويقينا أن هذا جواب دعائه على
التحقيق والتفصيل ، فإنه يجوز أن يكون الله جل جلاله قد أذن في قضاء
حاجة الداعي على سبيل التفضل قبل دعائه وسؤاله ، فصادف قضاؤها حصول
تضرعه وابتهاله ، وأما الاستخارة فهي جواب على التصريح بلفظ ( افعل ) أو
( لا تفعل ) وخيرة أو لا خيرة ، وصاف أو فيه أمور مكدرة .
سبحان من أمن أهل مشاورته من ذنوبهم الخطرة ، وشرفهم بالاذن في
محادثتهم في الاستخارة ( 4 ) ، وكشف لهم بها عن الغيوب ، وعرفهم تفصيل
المكروه والمحبوب .
فصل :
أخبرني شيخي العالم الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر
الأصفهاني معا ، عن الشيخ أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين
الراوندي ، عن والده ، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن
الحلبي ، عن السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، عن المفيد
محمد بن محمد بن النعمان ، عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن قولويه القمي ،
هامش
( 1 ) ليس في " د " و " ش " .
( 2 ) في " د " : يبلغ .
( 3 ) في " د " : وإذا .
( 4 ) في " د " : بالاستخارة .