احترق بعض القرص فلا قضاء ؛ ويحتمل أنْ يكون مستأنفاً ، والمعنى أنّ مع احتراق بعضه لا قضاء مطلقاً ، علمت أو لم تعلم ، فالاستدلال به على أنّ من علم عليه القضاء مطلقاً محلّ تأمّل يُعرف ممّا قررناه .
أمّا الاستدلال على وجوب قضاء الناسي والعالم المفرّط بصحيح زرارة السابق في المواقيت منّا ، حيث قال فيه : « أربع صلوات يصلَّيها الرجل في كل ساعة : صلاة فاتتك فمتى ذكرتها أدّيتها » « 1 » وصحيح آخر لزرارة تقدّم في الكتاب وذكرنا وجه صحّته عند بعض فيمن نسي صلاة أو نام عنها يقضيها إذا ذكرها « 2 » ؛ فقد أُورد عليه بأنّه لا عموم في الخبرين ، وفيه نوع تأمّل ؛ لأنّ مثل هذه الألفاظ لا تقصر عن العموم ، لا من حيث الصيغة بل من حيث منافاة الحكم لو أُريد غير العموم في الأوّل ، وترك الاستفصال في الثاني ، إلَّا أنْ يدّعى تبادر اليومية « 3 » ، أو يقال : إنّ الأوّل تضمّن الفوات ، وقد قدّمنا احتمال عدم تناوله للعامد والناسي ، فليتأمّل .
( والاستدلال على [ الناسي « 4 » ] والعالم المفرط ) « 5 » بخبري حريز وعمّار قد عرفت حاله « 6 » .
ومن هنا يعلم أنّ ما نقله شيخنا ( قدّس سرّه ) عن الشيخ من عدم القضاء على الناسي ما لم يستوعب الاحتراق وأنّ فيه قوة ؛ ونقله عن السيّد المرتضى ( رضي الله عنه ) القول بعدم وجوب القضاء مطلقاً إلَّا مع الاستيعاب وأنّ فيه رجحاناً ،
هامش
« 1 » الفقيه 1 : 278 / 1265 ، الوسائل 8 : 256 أبواب قضاء الصلاة ب 2 ح 1 .
« 2 » راجع ج 4 ص 453 .
« 3 » في « فض » زيادة : على النّاسي والعالم المفرط والاستدلال .
« 4 » في « رض » و « م » : الثاني ، والصحيح ما أثبتناه .
« 5 » ما بين القوسين ليس في « فض » .
« 6 » راجع ص 305 .