ومن أمسى فعلم ؟ قال : « إنْ كان القرصان احترقا كلَّهما قضيت ، وإنْ كان إنّما احترق بعضهما فليس عليك قضاؤه » « 1 » ودلالة الخبرين على الناسي غير واضحة كما سنقرره « 2 » .
وإذا عرفت هذا مجملًا فالثالث لو صحّ يدلّ على عدم القضاء مطلقاً ، نظراً إلى عدم الاستفصال . وقوله : وقد كان في أيدينا . على الظاهر من كلام الراوي عن الإمام ( عليه السّلام ) أو غيره ، والمراد به أنّه كان في الظنّ القضاء لولا الجواب بعدمه .
والرابع : يدلّ على أنّ من علم عليه القضاء مع الغسل سواء احترق القرص كلَّه أو بعضه ، والشيخ كما ترى استدلّ به على احتراق الجميع ، والوجه في ذلك حينئذٍ أنّ بعض الأخبار المعتبرة دلّ على الغسل مع احتراق القرص كلَّه ، وهو ما رواه في أوّل التهذيب عن الشيخ ، عن أحمد ابن محمّد ، عن أبيه ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السّلام ) قال : « الغسل في سبعة عشر موطناً » وساق الحديث إلى أنْ قال : « وغسل الكسوف إذا احترق القرص كلَّه فاغتسل » « 3 » .
وظاهر الأمر الوجوب مع احتراقه كلَّه ، إلَّا أنّ الخبر اشتمل على مستحبات وواجبات ، فالاستدلال به على الوجوب محلّ كلام .
ولو أمكن توجيه الوجوب بأنّ الأمر بالغسل لم يقع في الخبر إلَّا
هامش
« 1 » الفقيه 1 : 346 / 1532 ، الوسائل 7 : 499 أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 10 ح 1 ؛ بتفاوت يسير .
« 2 » انظر ص 306 ، 305 .
« 3 » التهذيب 1 : 114 / 302 ، الوسائل 3 : 307 أبواب الأغسال المسنونة ب 1 ح 11 .