بغسل الكسوف فهو قرينة الوجوب لظاهر الأمر ، توجّه على الشيخ أنّه قال في أوّل التهذيب أيضاً عند قول المفيد : وغسل قاضي صلاة الكسوف لتركه إيّاها متعمداً سنّة - : يدلّ على ذلك ما أخبرني به الشيخ ؛ وذكر رواية حريز المبحوث عنها هنا « 1 » ، وظاهر كلام المفيد العموم والرواية كذلك .
وبالجملة : فاستدلال الشيخ على مطلوبه بالرواية محلّ بحث .
ثم إنّ قوله في الرواية : « فإنْ لم يستيقظ ولم يعلم » إلى آخره . وإنْ احتمل مفهومه أمرين إلَّا أنّ أحدهما ظاهر الانتفاء ، وعلى كلّ حال يدلّ على القضاء بغير غسل مع عدم العلم ، سواء استوعب أم لا .
والخامس : واضح الدلالة على أنّ احتراق جميع القرص يوجب القضاء مع العلم فيما بعد ، وعدمه حال الاحتراق . وربما دلّ على عدم القضاء على الناسي ؛ لإفادته عدم العلم ثم العلم .
وربما يدلّ أيضاً على عدم وجوب الغسل مع الاحتراق ، فيؤيد كون الأمر في السابق للاستحباب ، إلَّا أنْ يقال : إنّ المقصود هنا بيان القضاء ، أو يقال : إنّ ذلك الخبر يحمل على العلم ، وتوضيح الحال في الغسل ذكرناه في محلّ آخر « 2 » .
ثمّ إنّ حكم الناسي في القضاء مع الاستيعاب قد يستفاد من الخبر بمفهوم الموافقة ، وفيه نوع تأمّل يظهر ممّا قدمناه في مطلق مفهوم الموافقة .
وما تضمّنه الخبر المبحوث عنه من قوله : « وإنْ لم تحترق كلَّها » محتمل لأنْ يعود لأوّل الكلام ، والمعنى أنّك إذا لم تعلم وعلمت وكان
هامش
« 1 » التهذيب 1 : 117 / 309 ، الوسائل 7 : 500 أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 10 ح 5 .
« 2 » في ص : 439 .