أُخر ، وفيه : أنّه يرجع إلى الاجتهاد ، والتقليد فيه مشكل ، ولعلّ الشيخ نقله من غير النوادر ، وقد يشكل الحال بأنّ الإرسال يقتضي نوع قدح في ذكر الرواية في النوادر من غير إرسال . وبالجملة فالأمر لا يخلو من تأمّل ، لولا ما كرّرنا القول فيه من جهة الصدوق « 1 » ، فليتأمّل .
إذا عرفت هذا كلَّه فاعلم أنّ ما سبق « 2 » نقله عن البعض من الاكتفاء في الإمام بحسن الظاهر لعسر الاطَّلاع على البواطن ، إن أُريد اعتبار العدالة ظاهراً فغير خفي أنّ مقابلته للقول بالعدالة غير واضح ، بل ينبغي أن يقال إنّ العدالة قيل باعتبار الاطَّلاع على الباطن فيها ، وقيل بالظاهر .
وإن أُريد به الاكتفاء بظاهر حال المسلم من العدالة على معنى أنّ من لم يعلم فسقه تصحّ الصلاة خلفه [ فالدليل « 3 » ] عليه لم أقف على نقله ، غير أنّ المذكور في كلام بعض في باب الشهادات أنّه يكفي في الشاهد الإيمان مع عدم ظهور الفسق ، وعلَّل بأنّ الظاهر من حال المسلم عدم الإخلال بالطاعات وعدم فعل المنهيات « 4 » ، والقائلون بالملكة أجابوا عن ذلك بأنّها وجودية فالأصل عدمها ، مضافاً إلى أنّ الناس فيهم من يجتنب ما ذكر ومن لا يجتنب ، بل الأكثر عدم الاجتناب ، فالظاهر لا وجه له .
والحقّ أنّ الملكة إن اعتبرت على وجه الشرطية فلا بدّ من العلم بها ، والأصل عدمها ، وإن لم تعتبر فالمستفاد من سابق بعض الأخبار ( عدم الصلاة خلف المجهول ، والجهالة محتملة لأن يراد بها عدم معلومية كونه
هامش
« 1 » راجع ص 138 .
« 2 » في « ص » : 135 ، وانظر المدارك 4 : 66 ، 347 .
« 3 » في النسخ : والدليل ، والأولى ما أثبتناه .
« 4 » الإشراف ( مصنّفات المفيد 9 ) : 25 ، الخلاف 6 : 217 ، المسالك 2 : 361 .