ليس بفاسق قد فعل موجب الفسق من الخروج عن الطاعة .
وفيه : أنّ الفرق حاصل بين ما نحن فيه وبين من ذكر ، فعلى تقدير القول بذلك يلزم تكثّر الواسطة ، على أنّ الظاهر من آخر الكلام منه ( قدّس سرّه ) أنّ صدق الفسق على من هذا شأنه محلّ تأمّل .
وأمّا رابعاً : فما ذكره من أنّ التوبة معناها ما ذكر ، فيه : أنّ التوبة إن أُريد بها نفي العقاب على الكبيرة إذا تاب عنها فمسلَّم ، إلَّا أنّ عود الملكة يحتاج إلى إثبات أنّ فعل الكبيرة إنّما كان مانعاً فلمّا زال رجعت ، والحال أنّه يحتمل أن يكون شرطاً أو جزءاً ، وحينئذٍ يحتاج إلى تحصيل الملكة ، ولا مانع من عدم العقاب مع عدم الملكة ، كما في المثال السابق بالشخص حين البلوغ .
وأما خامساً : فما ذكره في خبر ابن أبي يعفور لا يخلو من إجمال ، والذي يفهم من الخبر أنّ المانع من القبول ظهور ضد ما ذكر في الرواية ، وحينئذٍ يحتمل انتفاء المجموع ، أو البعض ، وعلى التقديرين فالرواية تدلّ على خلاف ما اعتبره في العدالة ، إلَّا بتكلَّفٍ غير خفي .
بقي شيء ، وهو أنّ الشيخ روى في التهذيب ، عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه « 1 » ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، في قومٍ خرجوا من خراسان أو بعض الجبال وكان يؤمّهم رجل فلمّا قدموا « 2 » إلى الكوفة علموا أنّه يهودي ، قال : « لا يعيدون » الحديث « 3 » ، وفيه دلالة على عدم اعتبار العشرة « 4 » الباطنة كما
هامش
« 1 » في التهذيب 3 : 40 / 141 : أصحابنا .
« 2 » في التهذيب 3 : 40 / 141 : صاروا .
« 3 » التهذيب 3 : 40 / 141 ، الوسائل 8 : 374 أبواب صلاة الجماعة ب 37 ح 1 .
« 4 » في « فض » : الفسق .