لا تقبل شهادته . وعلى هذا فما ورد في شأن بكير لا يدلّ على المدح المعتبر .
فإنْ قلت : من أين اعتبار ما ذكرت في المدح ولم يصرّحوا به ؟
قلت : ربما يلوح ذلك من ذكره في الرواة ؛ لأنّ الخبر الحسن عند التأمّل به يقتضي ذلك ، إذ لا يخرج عن مشابهة الشهادة ؛ إلَّا أنْ يقال : إنّ هذا نوع من الإخبار ، فلا يتم ما قلناه ، وفي البين كلام . ( ومن هنا يعلم أنّ قول العلَّامة : بكير بن أعين مشكور « 1 » ، فيه ما فيه ) « 2 » .
وما عساه يقال : من أنّ عبد الله بن بكير ممن أجمع على تصحيح ما يصح عنه « 3 » ، فلا يضرّ الاحتمال في أبيه .
يمكن الجواب عنه : بما أسلفناه . في معنى الإجماع المذكور في أوّل الكتاب مفصّلًا « 4 » ، والحاصل أنّ المعنى في هذا لو كان كما ظن لكان الشيخ أعلم به ، وقد ردّ بعض أخبار فيها من أجمع على تصحيح ما يصح عنه بالإرسال ، فعلم أنّ مرادهم بالإجماع قبول روايات الرجل من دون القرائن .
فإنْ قلت : ردّ الشيخ بالإرسال لا يقتضي ما ذكرت ، لأنّ مقصوده به عدم ثبوت القرائن على الصحة فاكتفى بذكر الإرسال . والذي يؤيد هذا أنّ الخبر لو لم يكن مرسلًا لا يعمل به الشيخ ، فعلم أنّ الإرسال لا يؤثّر من حيث هو وإنما أتى به ( لما ذكرناه .
قلت : هذا الوجه قد قدّمت مثله في أوّل الكتاب ، ولم أر من نبّه ) « 1 »
هامش
« 1 » خلاصة العلَّامة : 28 .
« 2 » ما بين القوسين أثبتناه من « م » .
« 3 » رجال الكشي 2 : 673 .
« 4 » راجع ج 1 ص 59 62 .
« 1 » ما بين القوسين ساقط عن « فض » .