بل ولا ظاهرة ، وقد يمكن تسديد بعض الوجوه بما لا يخفى .
أمّا ما تضمنته الرواية من قوله : « إذا حفظت الركوع والسجود » فقد مضى القول فيه « 1 » ، وما يظن من أنّ ظاهر الرواية اعتبار الإتمام في ناسي القراءة في مجموع الركعات يمكن توجيهه ، إلَّا أنّه لا يضر بالحال بعد دلالة غيره ، وقد نقل العلَّامة في المختلف عن الشيخ في المبسوط أنّه قال : من نسي القراءة في الأوّلتين لم تبطل صلاته « 2 » ، وإنما الأولى له القراءة لئلَّا تخلو الصلاة من القراءة ، وقد روي أنّه إذا نسي القراءة في الأوّلتين تعين في الأخيرتين ، وقال ابن أبي عقيل من نسي القراءة في الأوّلتين وذكر في الأخيرتين سبح فيهما ولم يقرأ فيهما شيئاً « 3 » . انتهى .
ولا يخفى دلالة كلام المبسوط على أنّه فهم من الرواية تعين القراءة في الأخيرتين ، وقد عرفت الحال ، ولا وجه لعدم ذكر قول الشيخ في هذا الكتاب من العلَّامة كما هو دأبه من نقل ما فيه لظنه مذهباً للشيخ .
ثم العجب من العلَّامة أنّه ذكر الرواية المبحوث عنها وقال بعد الردّ بضعف السند : إنّا نقول بموجبها ؛ إذ الأمر بالقراءة لا ينافي التخيير ، فإنّ الواجب المخيّر مأمور به .
ووجه التعجب يظهر ممّا ذكرناه من عدم صراحة الرواية ، وقوله : إنّ المخيّر مأمور به ، فيه : أنّ الأمر للوجوب العيني حقيقة ، والتخيير إنّما هو من خارج ، إلَّا أن يدعى إرادته ، هذا ، وفيه : أنّ الكلام لا يدل عليه ، فليتأمّل .
هامش
« 1 » راجع ص 1765 1766 .
« 2 » كذا في جميع النسخ ، وفي المختلف : تخييره ، بدل صلاته . وكذا في المبسوط 1 : 106 ، وهو الصواب .
« 3 » المختلف 2 : 166 .