وفي الظن أنّ الشيخ فهم هذا من الرواية ، ولولاه لكان قوله بعد الركوع : قد انتقل ، لا وجه له ، ولو حمل على الاستحباب كان أشد بعداً ، بل لا وجه له .
ويتوجه على الشيخ ثالثاً : أنّ ما تضمنه آخر الرواية من قوله : « فليقضها » إمّا أن يراد به قضاء التكبيرة والقائل بذلك غير معلوم إلَّا من الشيخ إن كان ما يذكره هنا يصلح لذلك ، وإن عاد إلى الصلاة لا يتم الحكم ؛ لأنّ مع الشك لا وجه للإعادة كما لا يخفى .
ومن العجب ما اتفق للشيخ في التهذيب أنّه ذكر هذه الرواية في مقام التأييد لبطلان الصلاة مع الإخلال بتكبيرة الإحرام ، وفي المتن : قلت : فإن ذكرها ( في ) « 1 » الصلاة قال : « فليقضها » ثم قال الشيخ : قوله عليه السلام : « فليقضها » يعني الصلاة ، ولم يرد التكبيرة وحدها « 2 » . وهنا كما ترى متن الرواية فيما وقفت عليه « بعد الصلاة » وحملها على الشك .
ثم إنّه في التهذيب قال بعد الخبر الأخير وهو خبر أبي بصير : إنّ تقدير الكلام فيه إن ذكرها وهو قائم قبل أن يركع فليكبّر ، وإن ركع من غير أن يذكر فليمض في صلاته . قال : وليس في الخبر أنّه إذا ركع وهو ذاكر أنّه لم يكبّر فليمض في صلاته « 3 » .
ولا يخفى عليك أنّ ما تضمنه كلامه هنا يقتضي أنّ بعد الركوع لا يلتفت مع الشك ، فبيْن كلام التهذيب وما هنا نوع اضطراب كما يعلم كنهه من راجع الكلامين .
هامش
« 1 » في المصدر : بعد .
« 2 » التهذيب 2 : 145 .
« 3 » التهذيب 2 : 145 .