العامّة قائل بأنّ التقصير رخصة فيجوز الإتمام . وقوله : يجوز أن يكون الخبر محمولًا على من يسير في اليومين أقلّ ممّا يجب فيه التقصير فحينئذ يجب عليه التمام . فيه : أنّ ظاهر الرواية نفي البأس عن التمام لا وجوبه إلَّا أن يقال : إنّ التأويل لا ينافيه الخروج عن الظاهر ، ولولا هذا لكان التقييد باليومين خالياً من الفائدة .
وبالجملة فالحمل الأوّل أولى ، وما قاله شيخنا المحقق أيّده الله في فوائد الكتاب : من احتمال وقوع التمام اتّقاءً ووقع مع هؤلاء ولم يكن يعلم فصلَّى معهم ظانّاً فلا يجب القضاء أو لا يأثم . ممكن أيضاً .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ قول الشيخ : والذي يكشف عما ذكرناه . الظاهر أنّ مراده بما ذكره من اعتبار المقدار بالثمانية فراسخ ، والحال أنّ ما دون الثمانية قد ذهب إلى التخيير فيه لا إلى تعيّن التمام « 1 » ، والاحتياج إلى ذكر الأخبار في الثمانية لا وجه له بعد ما قدّم جملة « 2 » كافية .
ولو حمل كلامه على أنّ مراده مما ذكره عدم الالتفات إلى اليومين من حيث هما ، بل إلى المقدار أمكن ، إلَّا أنّه يبقى عليه أنّ الحصر في البريدين والبياض مع وجود أخبار الأربعة لا وجه له ، بل ينبغي ذكر ما يدلّ على أنّ الاعتبار بما ورد في الأخبار السابقة ليشمل ما دلّ على الثمانية والأربعة ، ولعلّ مراده أنّ الخبر المستدل به تضمّن بياض اليوم ، فلا يكون لليومين مدخل في القصر ، والأمر سهل .
والثالث : كما ترى ظاهر في أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يقصّر في الفرسخ ، لا على أنّ المسافة فرسخ .
هامش
« 1 » في « رض » : الإتمام .
« 2 » في « رض » : حمله .