فالواجب ما ذكر فيه مسلَّم ، لكن ظاهر كلام الأصحاب القائلين بالخبر خلاف هذا .
ولو قيل : إنّه تسامح « 1 » في إطلاق المستحب .
أمكن الجواب بأنّ هذا نوع آخر من الأحكام ، والمقصود بيان حكم المستحب منها .
ولو قيل : إنّ ثواب المستحب يتحقق بأيّ وجه كان ، فلا مانع من إطلاق المستحب .
أمكن أن يقال : إنّ الواجب حينئذ إذا كان خبره ضعيفاً وعملنا به لمطلق الثواب كان مستحباً ، ولا أعلم القائل به « 2 » في الواجب مطلقا ، والخبر يتناوله على تقدير ما قاله القائل به ، أمّا على تقدير ما قلناه فالفرق منتفٍ ؛ لأنّ من بلغه الثواب في واجب أو غيره فعمله بقصد ذلك الثواب حصل له .
وما قد يقال « 3 » : من أنّ في خبر : « من بلغه » دلالةً على جواز قصد الثواب في الفعل .
له وجه ، إلَّا أنّ الظاهر كون محل الخلاف القصد في أوّل العبادة ، وقد يمكن تمشّي الحكم لما قبلها ، إلَّا أنّ تأثيره في بطلان العبادة إذا وقع قبلها غير ظاهر الوجه ، والمنقول بطلان العبادة بقصد الثواب ، وهذا البحث بالعارض لتعلَّقه بما نحن فيه .
إذا عرفت هذا فما ذكره الشيخ في الرواية المبحوث عنها من الحمل على الفضل والرواية الأولى على الرخصة . فيه : أنّ المتقدم منه جواز
هامش
« 1 » في « رض » : يتسامح .
« 2 » في « فض » : بالخبر .
« 3 » في « فض » و « رض » : وما يقال .