والحقّ أنّه مع رفع الأخبار الضعيفة من البين يمكن الجمع بين هذا الخبر وبين الأوّل بحمل الانشقاق على الإضاءة ، والتجلَّل يراد به الإسفار كما يأتي « 1 » من معناه ، أو يراد بالغاية لأوّل الوقت « 2 » ويراد بالتجلل الإضاءة ، وحينئذ يكون قبل الإضاءة ليس للفضيلة بل من قبيل وقت الإجزاء ، إلَّا أنّك قد سمعت « 3 » عبارة الفقيه المتضمّنة لرواية إسحاق بن عمّار ، واعتماده أكبر شاهد على صحّتها ، وحينئذ يفيد أنّ أوّل الفجر من وقت الفضيلة ، إلَّا أن يحمل قوله في الرواية : مع طلوع الفجر ، على الإضاءة ، ولا بُعد في بقاء ملائكة الليل إلى ذلك الوقت .
والخامس : ربما كان له ظهور في أنّ المراد مجرّد طلوع الفجر من الأفق كما ينبّه عليه ذكر الإفطار ؛ إذ الإجماع كأنّه واقع على أنّ أوّل الصوم مجرّد الطلوع .
وما تضمّنه من قوله : قلت : ألست في وقت ، إلى آخره . ربما « 4 » يدلّ بظاهره على أنّ وقت الصبح غير وقت الصوم ؛ لأنّ قوله عليه السلام في الجواب : « إنّما نعدّها صلاة الصبيان » يقتضي أن يكون عليه السلام فهم من السائل أنّ غرضه فعل الصبح بعد الإسفار ، كما يدلّ عليه بعض الأخبار السابقة والخبر الثاني « 5 » صريحاً « 6 » : من أنّ آخر وقت الفضيلة أن يتجلَّل الصبح السماء .
هامش
« 1 » في ص 1371 .
« 2 » كذا في النسخ ، والأنسب : أول الوقت .
« 3 » في ص 1360 .
« 4 » في « رض » : إنّما .
« 5 » وهو خبر الحلبي المتقدم في ص 1363 .
« 6 » في « فض » : صريح .