عدم إرادة الفعل بعد النصف يراد الفعل فيما قرب من النصف على سبيل الوجوب المضيّق تحقيقاً للمشقّة المنفيّة ، إذ الاتساع إلى النصف لا مشقّة فيه .
يمكن الجواب عنه : بأنّ المدّعى ظهور نفي الوجوب فيما قرب من النصف فيكون الأفضل ما قرب حيث انتفى الوجوب . ويحتمل أن يستفاد أنّ النصف منتهى الوقت الأفضل . وفيه ما لا يخفى .
وقد ذكر العلَّامة ( في المختلف ) « 1 » في حديث : « ولولا أنّي أخاف أن أشقّ على أُمّتي لأخّرت العتمة إلى ثلث الليل » « 2 » : أنه دالّ على أفضليّة التأخير إلى الثلث .
وغير خفيّ توجّه عدم الدلالة لولا ما قرّرناه ، ولو حمل الخبر المذكور على منتهى الوقت الأفضل على نحو الخبر المبحوث عنه أمكن ، غير أنّ المناقشة في الدلالة على الفضل والأفضل من نفي الوجوب لا يخلو من وجه لولا احتمال دلالة السياق ، والإجمال من جهة لفظ : إلى نصف وإلى ثلث ، لا يخلو من إشكال .
وعلى كلّ حال ربما يقال : إنّ هذا الخبر ينافي مطلوب الشيخ كما لا يخفى .
فإن قلت : ما وجه الاستحباب ؟ مع أنّ رفع الوجوب لا يستلزم الاستحباب بل الجواز .
قلت : قد أشرنا إلى أنّ الدلالة من جوهر الكلام ؛ لأنّ رفع الوجوب هنا لا وجه له ، بل عدم الوجوب من الأصل مرادٌ ، فلا جنس موجود يحتاج إلى فصل على نحو ما قرّر في رفع الوجوب في الأُصول .
هامش
« 1 » ما بين القوسين ليس في « فض » .
« 2 » المختلف 2 : 50 .