تشويش ، فقول شيخنا قدس سره بعد نقل كلامه : إنّه قريب « 1 » . غريب .
وللشهيد رحمه الله احتمال آخر في الذكرى ، وهو أنّ المكارين يتمّون ما داموا متردّدين في أقلّ من المسافة أو في مسافة غير مقصودة ، فإذا قصدوا مسافةً قصّروا ، قال رحمه الله : ولكن هذا لا يختص بالمكاري والجمّال بل كلّ مسافر ، ولعلّ ذلك مستند ابن أبي عقيل على ما نقل عنه حيث عمّم وجوب القصر على كلّ مسافرٍ ولم يستثن أحداً « 2 » . انتهى .
ولا يذهب عليك أنّ ذكر مثل هذا الاحتمال لا يليق في كتب الاستدلال ، ونسبة الاستناد إلى ابن أبي عقيل كذلك .
وفي المختلف قال العلَّامة بعد نقل كلام الشيخ : والأقرب عندي حمل الحديثين على أنّهما إذا أقاما عشرة أيّام قصّرا « 3 » .
ولا يخفى أنّ هذا أغرب من قول الشهيد ؛ لأنّ صريح الروايتين : إذا جدّ بهما السير ، والإقامة ضدّ ذلك .
وفي شرح الإرشاد حملهما جدّي قدس سره على ما إذا قصد المكاري والجمّال المسافة قبل تحقّق الكثرة « 4 » . وبُعْده ظاهرٌ ، ولعلّ احتمال الحمل على الظاهر من الخبرين وهو التقصير مع الجدّ في السير لحصول المشقّة ممكن ، إن لم يثبت ما قاله أمين الإسلام محمّد بن يعقوب « 5 » . والله تعالى أعلم .
وأمّا الأخبار الأُخر فما ذكره الشيخ في توجيهها غير واضح
هامش
« 1 » مدارك الأحكام 4 : 456 .
« 2 » الذكرى : 258 .
« 3 » المختلف 2 : 531 .
« 4 » روض الجنان : 390 .
« 5 » الكافي 3 : 437 .