وربما يستفاد من الخبر الثاني أن خبر الواحد لا يعوّل عليه ، لأن علياً عليه السلام أمر المقداد أن يسأل وهو جالس ، إلَّا أن يقال : إن الإمام عليه السلام حكمه خاص باتباع اليقين .
وقد ذكر ( ابن الأثير في كتاب أحكام الأحكام ) « 1 » هذا الخبر على وجه مغاير لما هنا ، وصورته : عن عليّ بن أبي طالب قال : « أرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : توضّأ وانضح فرجك » .
قال ابن الأثير : وقد تُمسّك به في قبول خبر الواحد ، واعترض عليه بأنّه إثبات للشيء بنفسه ، وهو محال ، وأجاب ابن الأثير بجواز أن يكون المقداد سأل النبي صلى الله عليه وآله فسمع عليّ عليه السلام الجواب ، انتهى .
والمقصود ( من ذكر ذلك ) « 2 » هنا أن الخبر الآتي المتضمن لما يخالف هذا يقرب الحمل فيه على التقية بسبب ما نقلناه لولا ما يأتي من قول ابن بزيع ، قلت : فإن لم أتوضأ ؟ قال : « لا بأس » كما ستسمع القول فيه إنشاء الله تعالى .
أمّا ما عساه يقال : إن استحياء عليّ عليه السلام لمكان فاطمة عليها السلام يندفع بإجمال السؤال ففيه أن الخبر لو صح اندفع السؤال كما لا يخفى .
اللغة :
قال ابن الأثير « 3 » : المذي مفتوح الميم ساكن الذال المعجمة مخفف
هامش
« 1 » بدل ما بين القوسين في « د » : بعض محققي العامة في كتاب أحكام الأحكام في شرح أحاديث سيّد الأنام نحو .
« 2 » في « د » : هو ذكر هذا الخبر .
« 3 » في « د » : قال بعض شراح صحيح مسلم .