مستحاضة ، والخبر وإن لم يكن صالحاً للاعتماد عند بعض ، إلَّا أنّ له مؤيّدات دالَّة على مدلوله ، متطابقة الدلالة على أنّ ما بعد أيّام الاستظهار استحاضة ، وما يوجد في كلام المتأخّرين : من أنّ الدم إن انقطع على العشرة فالجميع حيض ، وإن تجاوز فالعادة حيض فقط « 1 » . لم أقف الآن على خبر صحيح يتضمنه .
والوالد قدس سره كثيراً ما كان يقول ذلك ، ويبني عليه إشكالات في مواضع أهمّها : الحج ، وسيأتي إن شاء الله ذكر ما لا بدّ منه فيه .
وإذا تمهّد جميع ما ذكرناه ، فليعلم أنّ للأصحاب اختلافاً في أن الاستظهار هل هو على سبيل الوجوب أو الاستحباب ؟ فالموجبون « 2 » استدلوا بظواهر الأخبار الوارد فيها الأمر كصحيح محمد بن مسلم « 3 » ، والقائلون بالاستحباب جمعوا بين الأخبار المشار إليها وغيرها مثل قوله عليه السلام : « تحيّضي أيّام أقرائك » بالحمل على الاستحباب « 4 » .
وقد يقال : إنّ ما دلّ على أنّ التحيّض لا يكون إلَّا أيّام الأقراء غير موجود ، والأمر بالتحيّض أيّام الأقراء لا ينافي التحيّض في غيرها بدليل .
أو يقال : إنّ التحيّض أيّام الأقراء على الإطلاق ، وأمّا غيرها فله شروط ، ومثل هذا يصلح وجهاً للجمع .
هامش
« 1 » منهم الشهيد الثاني في روض الجنان : 74 .
« 2 » منهم الشيخ الطوسي في النهاية : 24 ، وفي الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 163 ومنهم ابن إدريس الحلَّي في السرائر 1 : 149 .
« 3 » المتقدم في ص 402 .
« 4 » منهم المحقق في المعتبر 1 : 215 ، وجامع المقاصد 1 : 332 ، روض الجنان : 73 . وسائل الشيعة 2 : 288 أبواب الحيض ب 8 ح 3 ، الفروع من الكافي 3 : 83 / 1 ، التهذيب 1 : 381 / 1183 .