وتحمل الأخبار الأولة على الاستحباب ، كما سلفت إليه إشارة من كلام البعض ، إلَّا أنّ السند قد علمته ، ومع الأخبار السابقة الشهرة ، وإن كان فيها كلام ، غير أنّ الأمر سهل .
وقد يمكن أن يراد من الحديث أنّه لا شيء عليه في عدم البول من الإثم ، وإن كان الغسل لا بد من إعادته ، إلَّا أنّ ظاهر الخبر يأباه ، وأن الاحتمال واسع الباب .
وأما الثاني : فلا مجال للحمل فيه إلَّا على ما تكلَّفه الشيخ ، وفيه ما تعلمه ، أما الوجه الأوّل من وجهي الشيخ : فقد ذكر شيخنا قدس سره في فوائده على الكتاب أنّه لا دليل عليه .
وشيخنا أيّده الله يفهم من بعض فوائده إمكان التوجيه له ، بأنّ الاستبراء بالبول إذا وجب فمع العمد يخالف المأمور به ، ومع النسيان يعذر .
وهذا الوجه ذكره أيّده الله في مقام الردّ على شيخنا قدس سره حيث قال في بعض الفوائد : التوجيه الثاني من وجهي الشيخ بأنّ السؤال فيها وإن وقع عن حكم الناسي ، إلَّا أنّ التعليل المستفاد من الجواب من قوله : « قد تعصّرت ونزل من الحبائل » يقتضي عدم الفرق بينه وبين غيره .
واعتراض شيخنا أيّده الله كما ترى يقتضي الفرق ، وقد يقال : إنّه لا ينحصر في النسيان ، لأن عدم التكليف يتحقق في الجاهل أيضا ، بناءً على عدم تكليفه . ولعلّ شيخنا أيّده الله أراد توجيه كلام الشيخ ، ولعلّ « 1 » الشيخ يقول بالتكليف في غير الناسي ، ومقام التوجيه واسع ، غير أنّه قد
هامش
« 1 » ليست في « د » .