قلت : إذا لاحظ الناظر كلامه يرى صريحاً في خلافه ، ولو نوقش فالظاهر يفيد ما ذكرناه ، والأمر سهل بالنسبة إلى العلَّامة .
وقد نقل في المختلف خبراً عن علي بن جعفر واصفاً له بالصحة ، أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن الرجل يحل له أن يكتب القرآن في الألواح والصحيفة وهو على غير وضوء ؟ قال : « لا » قال العلَّامة : والظاهر أنّه نفى الحل مع المباشرة للكتابة « 1 » . وهذا الخبر رواه الشيخ في التهذيب عن علي بن جعفر ، والطريق إليه صحيح « 2 » ، إلَّا أن ظاهره عدم حل الكتابة ، ولمّا كان القول به غير معلوم ، والأخبار والآية الشريفة بتقدير الدلالة لا تساعدان عليه ، فالحمل على الكراهة ممكن .
وما قاله العلَّامة رحمه الله بعيد ، وما قاله بعض محققي المتأخّرين : من أنّه لم يقف في هذا الباب على حديث تركن النفس « 3 » إلى سنده « 4 » . غريب .
إذا عرفت هذا : فاعلم أنّ بعض الأصحاب ذكر أنّ المراد بالمسّ : الملاقاة بجزء من البشرة ، وفي الظفر والشعر وجهان ، وذكر أيضاً أنّ المراد بكتابة القرآن صور الحروف ، ومنه التشديد والمدّ ، لا الإعراب ، ويعرف كون المكتوب قرآناً بكونه لا يحتمل إلَّا ذلك ، وبالنيّة ، فإذا انتفى الأمران فلا تحريم « 5 » . وللمناقشة في المقام مجال ، إلَّا أن الاحتياط مطلوب .
هامش
« 1 » المختلف 1 : 139 بتفاوت يسير .
« 2 » التهذيب 1 : 127 / 345 ، الوسائل 1 : 384 أبواب الوضوء ب 12 ح 4 .
« 3 » ليست في « رض » .
« 4 » الحبل المتين : 36 .
« 5 » مدارك الأحكام 1 : 279 بتفاوت يسير .