ونقل عن بعض الأصحاب أنّه ادعى الإجماع على التحريم « 1 » ، والعلَّامة في المختلف نقل عن الشيخ في المبسوط كراهة مسّ كتابة القرآن للمحدث « 2 » ، وحكاه شيخنا قدس سره عن ابن الجنيد « 3 » ، ولعل الإجماع إن ثبت يكون متأخّرا عنهما ، لكني لا أعلم لمن هو الآن .
والعجب من العلَّامة في المختلف أنّه اختار عدم الجواز مستدلًا بالآية ورواية حريز المذكورة ، ورواية أبي بصير كذلك ، ثم قال : وهذا الحديث وإن كان في طريقه الحسين بن المختار وهو واقفي ، إلَّا أنّ ابن عقدة وثّقه « 4 » .
وأنت خبير بأنّ توثيق ابن عقدة لا يفيد شيئا ، كما صرّح به في الخلاصة « 5 » ، وعلى تقدير ثبوت التوثيق فالخبر موثق والعلَّامة لا يعمل به كما يعلم من عادته ، إلَّا أنّه في المختلف كثير الاضطراب في أمثال هذه المواضع ، ولا يبعد أن يكون ذكر الأحاديث مؤيّداً للآية على ما ظنه .
فإن قلت : ما وجه التصريح في الخلاصة بما ذكرت ، مع أنّه قال فيها : الحسين بن المختار من أصحاب أبي الحسن موسى عليه السلام واقفي ، وقال ابن عقدة عن علي بن الحسن أنّه كوفي ثقة ، والاعتماد عندي على الأول « 6 » . وهذا الكلام محتمل لأن يريد أنّ التوثيق لا ينافي الوقف .
هامش
« 1 » صرح به الشيخ في الخلاف 1 : 100 ، والمحقق في المعتبر 1 : 187 ، وهو ظاهر التبيان 9 : 510 ، وصريح روض الجنان : 49 .
« 2 » المختلف 1 : 137 .
« 3 » مدارك الأحكام 1 : 279 .
« 4 » المختلف 1 : 138 .
« 5 » انظر خلاصة العلَّامة : 44 45 / 49 ، 50 .
« 6 » خلاصة العلَّامة : 215 / 1 .