المتن :
لا يخلو من إشكال في الأول ، لأنّ قوله عليه السلام : « إلَّا أن يكون مريضاً » إلى آخره ، يقتضي بظاهره أنّ المريض إذا رأى البلل القليل يجب عليه الغسل ، وإن لم يكن الماء بصفة الماء الأكبر ، ومخالفته للقواعد ظاهرة ، إلَّا أن يقال : إنّ المراد مع تحقّق وصف الماء الأكبر ، وفيه : أنّ قوله : لضعفه ، محتمل في نظري القاصر لأن يراد به ضعف الماء بسبب المرض ، لا ما ظنّه الشيخ من أنّ المراد ضعف الإنسان وإن كان الضمير في ضعفه محتملًا للعود إلى الإنسان ، إلَّا أنّ عوده إليه يوجب الإشكال من حيث إن الضعف إنّما يغتفر فيه عدم الدفق ، كما تدل عليه بعض الأخبار ، والخبر المبحوث عنه تضمن الاحتلام ووجدان البلل القليل ، وليس فيه أنّ البلل القليل خرج بعد الانتباه ، ولو كان المراد ذلك لزم أن يكون قوله عليه السلام : « ليس بشيء » غير موافق لما قاله بعض المتأخّرين : من أنّ اعتبار الدفق إنّما هو مع الاشتباه « 1 » ، أمّا مع التحقق فيجب الغسل كما حكيناه سابقا « 2 » ، وإن كان في النظر القاصر أنّ كلام من ذكرناه لا يخلو من تأمّل كما أسلفناه « 3 » .
وربّما كان هذا الخبر غير موافق لهم بتقدير ما احتملناه ، لأنّ الظاهر منه حينئذ أن البلل القليل ليس بصفة المني إلَّا إذا كان الإنسان ضعيفاً فإنّ المنيّ يضعف ، فدلّ على أنّ اعتبار الدفق إنّما هو على تقدير عدم النوم ، ومع النوم وعدم العلم بالدفق ينظر بالأوصاف .
هامش
« 1 » مدارك الأحكام 1 : 268 .
« 2 » في ص 142 .
« 3 » في ص 141 143 .