له ، سيّما وفي الحديث « البكر » والغيبوبة فيها غير ظاهرة إلَّا على احتمال .
وأعجب من ذلك قول بعض محققي المتأخرين : إنّ قوله في الحديث : لا يفضي إليها . إما بمعنى لا يولجه بأجمعه ، أو بمعنى أنه لا ينزل « 1 » . فليتأملّ .
نعم احتمال إرادة عدم إدخال الجميع لها وجه وإن بَعُد ، لضرورة الجمع ، وعدم العلم بالقائل بمضمونه .
ثم قوله عليه السلام : « البكر وغير البكر » محذوف الخبر : أي سواء .
إذا عرفت هذا فاعلم أن العلَّامة في المختلف استدل بالأخبار المذكورة على أن الغسل واجب لنفسه ، قال : وتقرير الاستدلال من وجهين : الأوّل : أنّه علَّق وجوب الغسل بالإدخال فلا يكون معلَّقاً بغيره ، وإلَّا لم يكن معلَّقاً على مطلق الإدخال .
الثاني : أنّه علَّق وجوب المهر والرجم على الإدخال ، ولا خلاف في أنّهما غير مشروطين بشرط عبادة من العبادات ، وكذا الغسل قضيةً للعطف « 2 » . انتهى .
وقد يقال على الأول : إنّ ما قاله حق إذا لم يوجد المعارض والحال أنّه موجود ، وهو ما استدل به لابن إدريس من رواية عبد الله بن يحيى الكاهلي الموصوفة بالصحة منه ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة يجامعها الرجل فتحيض في المغتسل فتغتسل أم لا ؟ قال : « قد جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل » « 3 » .
هامش
« 1 » هو الشيخ البهائي في الحبل المتين : 38 .
« 2 » المختلف 1 : 160 .
« 3 » المختلف 1 : 161 .