المندوحة أم لا ؟ فقيل بالثاني ، لإطلاق النص « 1 » ؛ وقيل بالاشتراط ، لانتفاء الضرر مع وجودها فيزول المقتضي « 2 » .
وأنت خبير بأنّ النص المطلق إن أريد به هذا فحاله غير خفية ، وإن أريد الأخبار الواردة بمطلق التقية ، ففيه : أنّ في بعض الأخبار ما يقتضي اشتراط الضرورة ، وإن كان لي في دلالة ما ذكر من الأخبار تأمل ، والاحتياط في الإعادة أولى .
[ الحديث 2 ]
قال :
فأما ما رواه الحسين بن سعيد ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة قال ، قلت له : هل في مسح الخفين تقية ؟ فقال : « ثلاثة لا أتقي فيهن أحداً : شرب المسكر ، ومسح الخفين ، ومتعة الحج » .
فلا ينافي الخبر الأول لوجوه :
أحدها : أنّه أخبر عن نفسه أنّه لا يتقي فيه أحداً ، ويجوز أن يكون إنّما أخبر بذلك لعلمه بأنّه لا يحتاج إلى ما يتقي فيه في ذلك ، ولم يقل : لا تتقوا فيه أنتم أحداً ، وهذا وجه ذكره زرارة بن أعين .
والثاني : أن يكون أراد لا أتقي فيه أحداً في الفتيا بالمنع من جواز المسح عليهما دون الفعل ، لأنّ ذلك معلوم من مذهبه ، فلا وجه لاستعمال التقية فيه .
والثالث : أن يكون أراد لا أتقي فيه [ أحداً « 3 » ] إذا لم يبلغ الخوف
هامش
« 1 » كما في جامع المقاصد 1 : 222 ، وروض الجنان : 37 .
« 2 » مدارك الأحكام 1 : 223 .
« 3 » أثبتناه من الاستبصار 1 : 77 / 237 .