وما ذكره شيخنا قدس سره عن الكليني ففيه : أنّ كلام الكليني لا يخلو من إجمال كما يعلمه من راجعه ، والعجب من شيخنا المحقق سلَّمه الله أنّه في فوائد الكتاب وافق شيخنا قدس سره في الإيراد على الشيخ ، ولم ينبه على الإشكال في ذلك ، مع أنّه كثير التفحص عن مثل هذا .
وبالجملة : فكلام الشيخ وإنّ كان محل نظر من وجه أسلفناه ، وغيره وهو ذكر الحديث الذي ظنّ أنّه يزيد ما قدّمه بياناً ، فإنّ سنده لا يخلو من قصور بالقاسم بن عروة ، كما قدّمناه في هذا الموضع « 1 » ، واكتفينا به عن الإعادة ، وحاصل الأمر في الخبر أنّه يدل على أنّ من زاد لم يؤجر ، مع أنّ الظاهر كون الثالث بدعة ، فينبغي أن يقال : إنّ من زاد يأثم ، وسيأتي منه حديث تضمّن أنّ من فعل الغسلتين لا يؤجر ، وحمله على اعتقاد الفرض ، ( مع أنّ اعتقاد الفرض ) « 2 » يعطي الإثم لا عدم الأجر .
واحتمال أنّ يقال : إنّ عدم الأجر لا ينافي الإثم . ينافيه الحكم في الحديث بأن الثالث بدعة ، ومن لوازم البدعة الإثم ، فلو كان في الثانية الإثم لَما صلح التقسيم ، كما لا يخفى ، وسيجئ القول فيه .
والغرض هنا أنّ استدلال الشيخ بالحديث لا يخلو من خلل ، مضافاً إلى تضمّنه حكاية وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ( واحدة واحدة ، فإنّ هذا ينافي قول الشيخ ، لأنّ غاية ما ذكرناه سابقاً في توجيهه أنّ وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ) « 3 » الواجب لم يكن إلَّا مرّة ، وهو لا ينافي الزيادة مستحبة ، وهذا الخبر يقتضي أنّ فعله عليه السلام كان مرّة ، ويمكن الجواب بأن الفعل وقع لدفع احتمال
هامش
« 1 » في ص 405 .
« 2 » ما بين القوسين ليس في « رض » .
« 3 » ما بين القوسين ليس في « رض » .