تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
على معنى أنّ الشارع أباح الفعل والترك ، فمن لوازمه الثواب على الفعل ليفارق مباح الأصل ، وغير خفيّ أنّ هذا لا يخرج عن الاستحباب ، إلَّا أن يقال : إنّ ثوابه أقل ، وذلك لا يضرّ بالحال . وما عساه يقال : إنّ مباح الشرع لو أُريد به تساوي الفعل والترك في الثواب أشكل بأنّ الترك لا يليق بحكمة الشارع مساواته في الثواب للفعل ، وإنّ لم يتحقق الثواب في الترك فهو المستحب ، ولا وجه لجعل المباح شرعياً . فله وجه ، غير أنّي لم أقف على من كشف قناع هذا الإشكال ، فينبغي تأمّل ذلك . وقد وجدت في كتاب الصوم من التهذيب حديثاً يدل على التخيير بين الفعل والترك في السحور لغير شهر رمضان ، فإنّ فيه الأمر بالسحور لشهر رمضان ، ثم قال : « ومن صام غيره فإنّ شاء فليسحر وإنّ شاء لم يفعل » « 1 » . غير أنّ الإشكال الذي ذكرناه لا مدفع له على ما أظنّ إلَّا بأن يقال : إنّ الثواب الحاصل في الفعل إذا كان الإنسان مخيّراً أقل من ثواب المستحب ، للتميّز عنه ، وفائدة هذا سهلة فيما نحن فيه ، إذ الغسلة الثانية في الوضوء إذا تحقق فيها الثواب لكنّه أقل من كونها مستحبة ، فالعدول من الجمع بالحمل على الاستحباب [ إلى الحمل « 2 » ] على الجواز لا يفيد دفع المحذور ، من عدم فعل النبي عليه السلام لما فيه الثواب مداومة ، وكذلك علي عليه السلام ، ولو أُريد مباح الأصل فلا أظنّه في المقام لائقاً ، بعد ورود الأخبار التي سمعتها .
هامش
« 1 » التهذيب 4 : 197 / 565 ، الوسائل 10 : 143 أبواب آداب الصائم ب 4 ح 5 . « 2 » في النسخ : للحمل ، غيّرناه لاستقامة العبارة .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 456 | محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث