تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
عمرو بن أبي المقدام ، قال : حدثني من سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول : « إني لأعجب ممّن يرغب أنّ يتوضأ اثنتين اثنتين ، وقد توضّأ رسول الله صلى الله عليه وآله اثنتين اثنتين ، فإنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يجدّد الوضوء لكل فريضة وكل صلاة » فمعنى الحديث هو أنّي لأعجب ممّن يرغب عن تجديد الوضوء وقد جدّده النبي صلى الله عليه وآله ، ثم قال : وكذا ما روي : أنّ مرّتين أفضل ، معناه التجديد ، وكذلك ما روي في مرّتين أنّه إسباغ « 1 » . انتهى . وظاهره حمل ما تضمّن المرّتين على التجديد والإسباغ ، إلَّا أنّ كلامه في الأخبار أنها منقطعة مع رواية الشيخ بأسانيد متّصلة لما يضاهيها في الجملة لا يخلو من إجمال . والشهيد في الذكرى ردّ قوله : بأنّ الأخبار التي رويناها بالمرّتين في التهذيب متصلة صحيحة الإسناد ، والحمل على التجديد خلاف الظاهر « 2 » . ولا يخفى عليك أنّ الأحاديث التي ذكرها الصدوق مقتصراً عليها وردّها بما قاله في الكتاب لا يستبعد فيها قوله ، والذي حمله على التجديد منها له نوع قرب . وما ذكره الشهيد لعلَّه في أخبار التهذيب ، إذ لا شك في أنّ الحمل على التجديد فيها خلاف الظاهر ، غير أنّ ضرورة الجمع بين الأخبار ينتج العدول عن الظاهر ، فلو قال الشهيد رحمه الله - : إنّ الحمل على غير التجديد له قرب ، كان أولى . ثم ما ذكره الصدوق من الإسباغ ربما كان قابلًا للتوجيه ، إلَّا أنّ الذي وقفت عليه من الأخبار لا يدل على ما قاله ، وهو أعلم بالحال ، وستسمع
هامش
« 1 » الفقيه 1 : 25 / 80 ، الوسائل 1 : 439 أبواب الوضوء ب 31 ح 16 20 . « 2 » الذكرى 2 : 183 .