المتن :
قد اختلف العلماء في المراد بقوله : « مثنى مثنى » على أقوال :
الأوّل : ما يظهر من كلام الشيخ
أنّ المراد الغسل مرّتين في كل عضو من أعضاء الغسل ، ويكون على سبيل الاستحباب ، لدلالة الأخبار الأوّلة على المرّة .
وقول الشيخ : إنّه لا خلاف بين المسلمين أنّ الواحدة هي الفريضة ، وما زاد عليه سنّة ، لا ينافيه نقل العلَّامة عن ابن إدريس القول : بأنّ الثانية لا تجوز « 1 » . لجواز أنّ يكون ابن إدريس لم يعمل بنقل الشيخ الإجماع .
وما تضمنه الأخبار الأولة « 2 » من أنّ وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن إلَّا مرّة مرّة ، وكذلك وضوء عليّ ، لا ينافي حمل الشيخ على الاستحباب في الثانية ، لأنّ مفاد الأخبار حصر الواجب في المرّة ، وذلك لا ينافي فعل الثانية مستحبّةً ، إذ حاصل معنى تلك الأخبار [ أنّه « 3 » ] لم يكن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله الواجب إلَّا مرّة ، لا أنّه لم يكن وضوءه مطلقاً إلَّا مرّة .
غاية الأمر أنّه يتوجه عليه أنّ فعل أبي جعفر عليه السلام في الحديث الأوّل من الباب ينافي ما ذكره الشيخ من الحمل على الاستحباب ؛ إذ لا يليق من الإمام عليه السلام ترك المستحب .
وقد يجاب عنه : بأنّ فعله عليه السلام المرّة للتنبيه على أنّها الواجبة ، خوفاً من توهّم « 4 » أبي عبيدة وجوبها « 5 » ، كما يعلم من الاطلاع على الأخبار
هامش
« 1 » راجع ص 416 .
« 2 » المتقدمة في ص 417 .
« 3 » أضفناه لاستقامة العبارة .
« 4 » في « د » زيادة : غير .
« 5 » اي وجوب المرة الثانية . ويحتمل أن تكون الكلمة : وجوبهما .