الغرفات ، فليتأمّل .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ العلَّامة في المختلف قال : إنّه لا خلاف في وجوب غَسل الوجه واليدين مستوعباً للجميع ، فلو لم يكف الكفّ الأوّل وجب الثاني ، ولو لم يكفيا وجب الثالث ، وهكذا ، ولا يتقدّر الوجوب بقدر معيّن ، وأمّا إذا حصل الوجوب بالكفّ الأوّل والمرّة الأولى هل يستحب الثانية في غَسل الوجه واليدين ؟ أكثر علمائنا على استحبابها إلى أنّ قال - : وقال أبو جعفر يعني ابن بابويه - : الثانية لا يؤجر عليها ، وقال ابن إدريس : إنّ الثانية لا تجوز ، ثم أخذ في الاستدلال لاستحباب الثانية « 1 » ، وسنذكر ما لا بُدّ منه بعد ذكر الأخبار الآتية إن شاء الله تعالى « 2 » .
[ الحديث 5 و 6 و 7 ]
قال رحمه الله - :
وأمّا ما رواه الحسين بن سعيد ، عن حماد ، عن معاوية ابن وهب ، قال : سألت أبا عبد الله ع عن الوضوء ؟ فقال : « مثنى مثنى » .
وما رواه أحمد بن محمّد ، عن صفوان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « الوضوء مثنى مثنى » .
فالوجه في هذين الخبرين أنّ نحملهما على السنّة ، لأنّه لا خلاف بين المسلمين أنّ الواحدة هي الفريضة ، وما زاد عليه سنّة ، وأيضاً فقد قدّمنا من الأخبار ما يدل على ذلك ، ويزيده بياناً :
ما رواه الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن عروة ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « الوضوء مثنى مثنى ، ومن زاد
هامش
« 1 » المختلف 1 : 114 وهو في الفقيه 1 : 29 .
« 2 » في ص 426 .